أنّه لا محيص من رفع اليد عن ظهور الشرط في المؤثّرية بنحو الاستقلال ، فيحمل على مؤثّرية المجموع في وجود الجزاء عند تقارنهما ، خصوصا مع اقتضاء ما هو أحدهما دون الآخر ترجيحا بلا مرجّح ، نعم مع تعاقبهما كان الأثر لأوّل الوجودين قهرا ، كما لا يخفى « 1 » .
ولا يخفى أنّ الملاك في كون الأثر للأوّل عند التعاقب إن كان هو كون الشرط هو القدر الجامع العرفي بينهما ، لم نكن في حاجة إلى الالتزام بكون المؤثّر عند اجتماعهما هو المجموع على وجه يستند الأثر إلى كلّ واحد ، بحيث يكون كلّ واحد جزء العلّة ، بل يكون الأثر مستندا إلى صرف الطبيعة الموجودة فيهما .
وكذلك لو لم يكن في البين جامع عرفي قريب وكانا بحسب النظر العرفي متباينين ، فإنّه بعد البناء على تلك القاعدة العقلية المانعة من تعدّد العلل ووحدة المعلول ، لا بدّ لنا أن نقول إنّه عند اجتماعهما يكون الأثر مستندا إلى القدر الجامع العقلي .
وكيف كان ، فقد ظهر لك أنّ كون الأثر عند الاجتماع مستندا إلى مجموعهما ، بحيث يكون كلّ منهما جزء العلّة ، لا يجتمع مع الحكم باستناد الأثر إلى السابق عند التعاقب ، فتأمّل .
قوله : فيدور الأمر بين تقييد أحد الاطلاقين المقابلين للعطف بالواو أو العطف بأو . . . الخ « 2 » .
الأولى أن نمثّل لذلك بما إذا كان الشرطان متباينين وإن كان يمكن اجتماعهما في الوجود ، مثل : إذا سافرت فقصّر ، وإذا خفت من العدو فقصّر .
هامش
( 1 ) مقالات الأصول 1 : 406 .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 260 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .