إلّا مرتكب الكبيرة ، كانت أصالة العموم جارية في هذا الشكّ المسبّب عن الشكّ الأوّل ، لكون هذا الشكّ شكّا في التخصيص الزائد على ما علم من التخصيص بمرتكب الكبيرة ، وهذا بخلاف الشكّ في الشبهة الموضوعية فإنّ الشكّ في أنّ زيدا فاسق أوليس بفاسق لا يتولّد [ منه ] إلّا الشكّ في أنّ زيدا واجب الاكرام أو غير واجب الاكرام ، من دون أن يكون موجبا للشكّ في التخصيص الزائد ، فإنّ زيدا سواء كان فاسقا أو كان غير فاسق ، وسواء كان واجب الاكرام واقعا أو كان غير واجب الاكرام ، لا يكون موجبا لتخصيص في ناحية العام زائد على ما خرج بقوله لا تكرم الفاسق .
وممّا يشهد بعدم جواز التمسّك المذكور هو عدم التفوّه به في المتعارضين المقدّم أحدهما على الآخر سندا أو دلالة كما في العامين من وجه مثل أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق ، فإنّه بعد التعارض في العالم الفاسق لو قدّم أحد الدليلين على الآخر لكونه أقوى سندا أو دلالة ، بأن قدّمنا دليل الوجوب على دليل الحرمة وحكمنا بوجوب إكرام العالم الفاسق ، لو حصل لنا شخص معلوم الفسق مشكوك العلمية ، لكان اللازم على القول بجواز التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية هو الحكم بحرمة إكرامه استنادا إلى عدم تنجّز حجّية أكرم العالم فيه ، بل لو حكمنا بالتخيير وقلنا بأنّه ابتدائي ، واخترنا في مورد الاجتماع دليل الوجوب مثلا ، لكان اللازم عليه ما تقدّم فيما لو قدّمنا دليل الوجوب لكونه أقوى ، فتأمّل .
[ ما ذكره المحقّق العراقي في الدرس لجواز التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية ]
ومن جملة ما يتمسّك به لجواز التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية ما حرّرته عن درس بعض أجلّة العصر وحاصله : أنّ محصّل العموم هو الحكم على كلّ فرد من أفراد المدخول ، ومحصّل حجّيته هو الحكم بلزوم تصديقه وسدّ