هو لفظ كلّ ، أعني الاخراج والتخصيص في الدليل المقابل المفروض كونه إطلاقيا يكون مفاد « كلّ » مقدّما عليه ، وما يكون منه من قبيل التقييد للمدخول لا يكون تقديم « كلّ » عليه لمجرّد كونه وضعيا متّجها . وتمام الكلام في محلّه من باب التعارض « 1 » إن شاء اللّه تعالى .
والظاهر أنّ جميع موارد تعارض العموم من وجه ممّا يكون الشمول في أحدهما وضعيا وفي الآخر إطلاقيا من قبيل القسم الأوّل ، لأنّ فرض المعارضة بينهما إنّما تكون بالنفي والاثبات ، الذي لا يكون التقديم إلّا بنحو الاخراج لا بنحو التقييد ، هذا .
ولكن ما ذكرناه من كون الاخراج من الشمول الذي هو مفاد « كلّ » وإضافتها إلى طبيعة العالم ، وأنّه لا يوجب تجوّزا فيه لانحفاظ الإرادة التمهيدية قابل المنع ، لأنّ ذلك - أعني انحفاظ الإرادة التمهيدية - إنّما ينفع في منع التجوّز فيما يكون من التصرّفات راجعا إلى نفس المادّة المدخولة . أمّا مع فرض كون التصرّف راجعا إلى مفاد كل ، فمنع استلزامه للتجوّز محلّ تأمّل . وتوجيه ذلك بكون التصرّف في المدخول لكن بلحاظ كونه موردا للشمول ، في قبال كون الشمول واردا على المادّة بلحاظ كونها مقيّدة بالعادل مثلا ، ولازمه أنّه عند عدم ذكر القيد يكون النافي لاحتماله هو الشمول المستفاد من لفظ كلّ ، لا مقدّمات الحكمة في المدخول ليتوجّه الإشكال في تحكيمه على الشمول الاطلاقي ، وإن كان وجيها في الجملة ، وهو مأخوذ ممّا أفيد في تقييد المادّة في قبال تقييد الوجوب الذي هو مفاد الهيئة ، كما حقّق في محلّه في الواجب المشروط « 2 » ، إلّا أنّه
هامش
( 1 ) راجع حاشيته قدّس سرّه على فوائد الأصول 4 : 730 في المجلّد الثاني عشر .
( 2 ) راجع بحث المطلق والمشروط في المجلّد الثاني من هذا الكتاب ، الصفحة : 12 وما بعدها .