وهو التخصيص الأفرادي ، دون التقييد الأنواعي المفروض كونه غير مربوط بها .
ثمّ لا يخفى أنّ ما أشكلنا به على ما أفاده شيخنا قدّس سرّه من أنّ الالتزام بكون التخصيص الأفرادي راجعا إلى المدخول ، يوجب الالتزام بأنّ طرد احتماله يكون حينئذ باطلاق المدخول ، وحينئذ يعود الإشكال ، يمكن الجواب عنه بأنّ التخصيص الأفرادي وإن رجع إلى المدخول لو كان موجودا ، ولكن في صورة عدم وجوده لا نحتاج في نفيه إلى التمسّك بمقدّمات الحكمة ، بل يكفي في ثبوت العموم الأفرادي وتسرية الحكم إلى كلّ فرد حكم العقل بالتسوية بين الأفراد ، وهذا الحكم العقلي لتقدّمه رتبة على إثبات مقدّمات الحكمة يكون مقدّما عليها ، وحينئذ ينفتح المجال لادخال لفظ « كلّ » ولا يكون ذكرها لغوا . وبعد أن صحّ قولنا أكرم كلّ عالم ، وحصل بيدنا هذا العموم اللفظي الأفرادي ، يكون مقدّما على الشمول الاطلاقي لو كان أفراديا .
ولكن مع ذلك كلّه فالأولى أن يقال : إنّ التصرّف في مثل هذا القول - أعني أكرم كلّ عالم - تارة يكون بنحو التقييد بمثل عادل ، وهذا ينفيه إطلاق نفس المدخول باجراء مقدّمات الحكمة فيه . وأخرى يكون بنحو الاستثناء والاخراج بإلّا ونحوها ، وهذا إنّما يكون في قبال الشمول المستفاد من إضافة « كلّ » إلى لفظة العالم ، سواء كان الاخراج أفراديا مثل إلّا زيدا ، أو كان أنواعيا مثل إلّا الفسّاق . والظاهر أنّه لا فرق في هذا الشمول الذي يكون هذا الاخراج في قباله بين كونه بدليا مثل قولك أكرم عالما أو أيّ عالم شئت إلّا زيدا أو إلّا الفاسق ، لما عرفت من اشتمال العموم البدلي على الشمول لكلّ فرد في ناحية البدلية ، أو كون الشمول إطلاقيا كما في مثل أكرم العالم إلّا زيدا أو إلّا الفاسق ، فإنّ العالم في مثل هذا القول يحتاج إلى إجراء مقدّمات الحكمة في نفس الطبيعة باعتبار عدم
أصول الفقه — صفحة 110
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١١٠