ليس إلّا الإرادة ، وإرادة ما لا يكون قبيح عقلا ممتنع صدورها من العاقل فضلا عن الحكيم .
وبالجملة : أنّ التكليف إنّما يقتضي القاء الفعل على عاتق المكلّف وإشغال ذمّته به بواسطة الإرادة ، ومن الواضح أنّ إرادة ما لا يكون قبيح من العاقل فضلا عن الشارع الحكيم إلّا إذا لم تكن إرادة حقيقية ، وهو خلاف المفروض من التكليف الحقيقي الذي هو عين الإرادة الحقيقية أو لازمها ، فتأمّل .
قوله في الحاشية المزبورة : بل التحقيق جواز ذلك حتّى على القول باقتضاء طلب شيء اعتبار القدرة عليه ، لأنّ حرمة ما يكون مقارنا لفرد المأمور به لا تجعل ذلك الفرد غير مقدور عليه . . . الخ « 1 » .
إنّ هذا المقارن ليس كسائر المقارنات كالنظر إلى الأجنبية في حال الصلاة ، بل هو متّحد مع الصلاة إيجادا وإن باينها وجودا كما شرحه شيخنا قدّس سرّه ، وحينئذ يكون ذلك الفرد غير مقدور باعتبار وحدتهما الفاعلية وإن كان بينهما كمال المباينة في الوجود . وانتظر توضيحا لذلك في التعليق على الحاشية الآتية .
قوله في الحاشية : التحقيق صحّة ذلك أمّا أوّلا . . . الخ « 2 » .
هذا الأوّل قد عرفت الجواب عنه فيما تقدّم « 3 » من عدم معقولية تعلّق الإرادة من العاقل بما لا يكون . وأمّا الثاني فقد عرفت الجواب عنه في آخر ما علّقناه على مسألة الترتّب « 4 » فراجع .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 178 .
( 2 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 180 .
( 3 ) تقدّم ذلك في الحاشية قبل الأخيرة .
( 4 ) في المجلّد الثالث من هذا الكتاب ، الصفحة : 452 وما بعدها .