تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
أن يكون إرشادا إلى دفع احتمال الخوف مثل الصلاة في مواطن الخوف ومواقع السيل مضافا إلى ما فيها من تشويش البال عند الالتفات إلى ذلك الاحتمال ، وإمّا إلى ما يكون أفضل منه وأكثر ثوابا مثل تغسيل الميت بماء أسخن بالنار ، وإمّا أن يكون إرشادا إلى مستحبّ آخر اتّفق مزاحمته له وكان ذلك أفضل وأكثر ثوابا ، مثل إرضاء الضيف لصاحب المنزل في ترك صومه بدون رضاه ، فالصوم وإن كان راجحا في حدّ نفسه وكان عبادة مأمورا بها استحبابا ويترتّب الثواب عليها ، لكن لما اتّفق مزاحمتها بما هو أرجح منها وهو إرضاء صاحب المنزل تعلّق النهي الارشادي بها ارشادا إلى ما هو الأكثر ثوابا وأولى بالرعاية . وهذا المعنى جار حتّى في الواجبات كما لو زوحمت الصلاة الواجبة بانقاذ الغريق ، بل لو زوحم إنقاذ غريق بما هو أهمّ منه مثل غريق آخر أو إطفاء حريق يكون مؤدّيا إلى تلف كثير من النفوس . ووجه اجتماع تشريع هذين الأمرين هو عدم التدافع الدائمي بين متعلّقيهما ، فيكون التزاحم بينهما مأموريا لا آمريا ، وهذا بخلاف النافلة المبتدأة في الأوقات المكروهة فإنّه وإن زوحم بما هو أهمّ إلّا أنّ ذلك التزاحم دائمي فيكون آمريا ، ولأجل ذلك وقع الإشكال فيه دون ما نحن فيه ممّا يتّفق له المزاحمة بارضاء صاحب المنزل أو الزوج أو الوالد ممّا قد عدّ الصوم في مورده مكروها ، فإنّه يحمل النهي فيه على الارشاد إلى ما هو الأقوى ملاكا عند اتّفاق المزاحمة ، كما يدلّ عليه قوله عليه السّلام في رواية علي بن حديد : « افطر فإنّه أفضل » « 1 » وقوله صلّى اللّه عليه وآله في خبر داود : « لافطارك في منزل أخيك أفضل من الصيام سبعين
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 154 / أبواب آداب الصائم ب 8 ح 7 .