وهذا الأخير هو المتعيّن فإنّه قدّس سرّه صرّح به في حواشي العروة وفي الوسيلة ، قال في حاشية العروة : الصحّة مع عدم الانحصار أقوى ، وكذا مع الانحصار أيضا لو أخذ في الغرفة الأولى بمقدار الكفاية كما في المغصوب ، نعم لو ارتمس في الآنية من أحدهما أو المغصوب اتّجه البطلان مطلقا « 1 » . وبنحو ذلك صرّح في الوسيلة « 2 » .
نعم ، يبقى إشكال أشرنا إليه فيما تقدّم وحاصله التأمّل في الصحّة حتّى في مورد الاغتراف التدريجي ، لأنّ هذا الفرد من الافراد العرضية للوضوء مزاحم بحرمة الاغتراف ، كما أنّ هذا الفرد من الأفراد الطولية للصلاة مزاحم بوجوب الإزالة ، وقد قلنا إنّ الطهارة المائية ينعدم ملاكها في صورة المزاحمة . اللهمّ إلّا أن يفرّق بينهما بأنّ طبيعة الوضوء غير مزاحمة بالحرمة وإن كان هذا الفرد مزاحما بها ، لكن هل يرجع ذلك إلى ما أفاده المحقّق الثاني « 3 » أو لا ؟ ينبغي التأمّل في ذلك .
وقد صرّح قدّس سرّه فيما سيأتي « 4 » أنّ التكليف المزاحم للمأمور به يكون سالبا للقدرة على المأمور به وانحصاره فيما عدا ذلك الفرد المبتلى بالمزاحم ، من دون فرق بين الأفراد الطولية والعرضية ، ولأجل ذلك نقول إنّ هذا الفرد من الصلاة في الدار المغصوبة لا يكون مقدورا شرعا للمكلّف لكونه مبتلى بالنهي عن الغصب ، ويكون النهي عن الغصب موجبا لانحصار الأمر بالصلاة فيما عدا ذلك الفرد من بقية الأفراد العرضية ، فكذلك الحال فيما نحن فيه نقول : إنّ هذا الفرد من الوضوء
هامش
( 1 ) العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء ) 1 : 313 / مسألة ( 14 ) .
( 2 ) وسيلة النجاة : 5 .
( 3 ) جامع المقاصد 5 : 13 - 14 .
( 4 ) أجود التقريرات 2 : 177 .