قوله : اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ سقوط الخطاب إن كان لدليل عقلي فلا يكون كاشفا عن سقوط الملاك . . . الخ « 1 » .
لا يخفى أنّا بعد أن ذكرنا في مقام التشريع أنّ ملاك النهي قد غلب على ملاك الأمر ، لا يكون النسيان أو الاضطرار المسوّغان لارتكاب ذلك المنهي مصحّحين لتعلّق الأمر بتلك العبادة ، إلّا أن نقول بأنّ طروّ الاضطرار أو النسيان يوجب انقلاب تلك الغلبة من جانب ملاك [ النهي ] إلى جانب ملاك الأمر ، فلا يمكننا الحكم بالصحّة إلّا إذا أحرزنا الانقلاب المذكور .
نعم ، في مقام الاثبات ربما نجعل دليل الاضطرار المسقط للحرمة « 2 » ، مثلا أن نقول إنّه مع دليل التحريم نستكشف أنّ الغالب هو ملاك التحريم ، أمّا مع فرض خروج الاضطرار عن حيّز دليل التحريم كان في إمكاننا أن نقول إنّه في مورد الاضطرار لا دليل على الغلبة المذكورة ، أو لا دليل على أصل ملاك التحريم .
وفيه تأمّل ، إذ كما أنّه لا دليل على غلبة ملاك التحريم ، أو لا دليل على أصل وجود ملاكه ، فلا دليل لنا أيضا على وجود ملاك الايجاب أو غلبة ملاكه .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ اطلاق الأمر وشموله للاضطرار الخارج عن عموم النهي كاف في إثبات ذلك . لكن هذا ليس بأولى من أن نقول إنّ مقتضى إطلاق
هامش
83 ] الفرق بين التخصيص في مثل أكرم عالما ولا تكرم الفاسق من العلماء ، وبينه في مثل صلّ ولا تصلّ في الحرير ، وفي مثل صلّ ولا تغصب ، بناء على الامتناع من الجهة الأولى ، فراجع [ منه قدّس سرّه ] .
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 224 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .
( 2 ) [ هكذا وردت العبارة في الأصل ] .