تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ولا يخفى أنّ ما ذكره قدّس سرّه في مسألة النهي عن الجزء من كونه موجبا لتقيّد العبادة بعدمه يمكن أن يتأتّى في النهي عن الشرط ، فإنّ المنهي عنه لولا النهي يكون مأمورا به بالأمر الشرطي ، لشمول عموم ذلك الشرط له ، فيمكن أن يقال إنّ النهي عن ذلك الذي لو خلي ونفسه لكان داخلا في عموم الشرط يوجب تقيّد العبادة بعدمه ، على حذو ما أفاده قدّس سرّه في أنّ النهي عن ذلك الذي لو خلي ونفسه لكان داخلا في عموم الجزء يوجب تقيّد العبادة بعدمه . ثمّ إنّ ما أفاده قدّس سرّه هنا من أنّ الشرط في باب الوضوء هو أثر الأفعال لا نفسها ، لعلّه مناف لما أفاده في مباحث الأوامر ص 147 وص 148 « 1 » من أنّ عبادية هذه الأفعال إنّما جاءت من ناحية الأمر الشرطي الضمني النفسي ، فإنّ ظاهر ما أفاده قدّس سرّه هناك أنّ الشرط هو نفس هذه الأفعال ، وأنّ الأمر الشرطي الضمني النفسي إنّما هو متعلّق بها ، وهو المصحّح لعباديتها ، فراجع وتأمّل . ثمّ إنّ ما أفاده قدّس سرّه من كون النهي عن الجهر في القراءة هو عين النهي عن القراءة يمكن التأمّل فيه ، فإنّ الجهر وإن كان صفة للقراءة إلّا أنّه خارج عن حقيقتها . نعم ، إنّ متعلّق النهي الذي هو الجهر في القراءة أخصّ ممّا هو متعلّق الأمر ، وسواء قلنا بأنّ تركّبهما انضمامي نظرا إلى أنّهما من مقولتين ، لأنّ الأولى أعني القراءة من مقولة الفعل ، والثانية أعني الجهر بمنزلة الكيف للأولى . أو قلنا بأنّ تركّبهما اتّحادي ، بدعوى كونهما من مقولة واحدة ، أو أنّهما وإن كانا من مقولتين لكن لمّا كانت الثانية صفة للأولى كان تركّبهما اتّحاديا . وسواء قلنا بالاتّحاد أو
هامش
( 1 ) حسب الطبعة القديمة ، راجع أجود التقريرات 1 : 255 من الطبعة الحديثة ( قوله : والتحقيق في الجواب عن الإشكال . . . ) - 257 .