وردت مطلقة وكان إطلاقها في مقام البيان ، نستكشف أنّ الشارع لم يعتبر فيها شيئا زائدا على ما يعتبره العقلاء فيها ، فلاحظ وتأمّل ، وراجع ما حرّرناه في هذه المسألة في مبحث الصحيح والأعمّ « 1 » وتأمّل .
[ تعاليق على كلمات لصاحب الكفاية قدّس سرّه في معنى الصحّة والفساد ]
قوله قدّس سرّه في الكفاية : تنبيه وهو أنّه لا شبهة في أنّ الصحّة والفساد عند المتكلّم وصفان اعتباريان . . . الخ « 2 » .
ظاهر ما أفاده قدّس سرّه في هذا التنبيه مخالف لما تقدّم « 3 » من كون الصحّة والفساد لا يختلف حالهما باختلاف الآثار . وعلى كلّ حال ، فإنّ نظره قدّس سرّه في هذا التنبيه إلى نفس الأثر المترتّب على الصحّة والفساد ، فالأثر الذي هو مهمّة المتكلّم - أعني به موافقة الشريعة أو الأمر - لا يكون إلّا انتزاعيا صرفا ناشئا عن مطابقة الفعل لما هو المأمور به وعدم مطابقته له ، والأثر المهمّ للفقيه الذي هو عبارة عن إسقاط الإعادة والقضاء لا يكون أمرا انتزاعيا ، ولا حكما شرعيا مجعولا ابتداء أو تبعا لجعل شرعي ، ليكون نظير الجزئية المجعولة في نظره تبعا لجعل الأمر بالكل المشتمل على ذلك الجزء ، بل لا يكون هذا الأثر إلّا حكما عقليا صرفا .
نعم هذا في نسبة كلّ فعل إلى أمره المتعلّق به ، أمّا بالنسبة إلى غيره كالفعل الاضطراري بالنسبة إلى الأمر الواقعي الأوّلي والمأتي به مطابقا للأمر الظاهري بالنسبة إلى الأمر الواقعي مع فرض قيام الدليل على الإجزاء ، فلا يكون ذلك الأثر الذي هو إسقاط الإعادة والقضاء بالنسبة إلى ذلك الأمر الواقعي الأوّلي إلّا حكما
هامش
( 1 ) راجع الحاشيتين المذكورتين في الصفحة : 199 و 211 من المجلّد الأوّل من هذا الكتاب .
( 2 ) كفاية الأصول : 183 .
( 3 ) كفاية الأصول : 182 .