العالم ، ويكون علّة حمل العالم عليه هو ما فيه من العلم .
فقد ظهر لك أنّ الجهة التعليلية تارة تكون ذاتية وأخرى تكون من الأعراض الطارئة عليه ، ولا بدّ في هذه الثانية من كونها هي مبدأ اشتقاق ذلك العنوان العرضي أعني عنوان العالم .
[ أقسام التساوي الستّة والبحث عن جهة الصدق فيها ]
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ أقسام التساوي منحصرة في أمور :
الأوّل : أن يكون العنوانان من قبيل الاسمين لماهية واحدة ونوع واحد ، مثل البشر والإنسان والليث والغضنفر .
الثاني : أن يكونا من قبيل النوع وفصله مثل الإنسان والناطق .
الثالث : أن يكونا من قبيل النوع والخاصّة مثل الإنسان وقابل العلم .
الرابع : أن يكونا من الفصل والخاصّة مثل الناطق وقابل العلم .
الخامس : أن يكونا من قبيل الخاصّتين لنوع واحد مثل قابل العلم وقابل الكتابة .
السادس : أن يكون من قبيل المتلازمين مثل مستقبل المشرق ومستدبر المغرب ، أمّا مثل الضاحك والمتكلّم فإن كان المراد هو الفعلية لم يكن بينهما تساو بل كان بينهما عموم من وجه ، وإن كان المراد من له شأنية الضحك وشأنية التكلّم كانا من قبيل الخاصتين للنوع الواحد الذي هو الإنسان .
وبعد معرفتك هذه الأقسام من التساوي يكون اللازم هو النظر في كلّ واحد من هذه الأقسام ، وهل تكون الجهة التعليلية في الصدق في أمثال ذلك واحدة أم تكون مختلفة ، فنقول :
أمّا القسم الأوّل وهما المترادفان مثل الإنسان والبشر ، فقد أنكره بعضهم وزعم امتناع الترادف والاتّحاد في جهة الصدق ، وأنّ جهة الصدق في مثل الإنسان