تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
المقدمة واقع في مرتبة وجوب ذيها من كون الآمر بصدد تحصيل ذيها ، فيكون الوجوب الغيري الذي هو باقتضاء الوجوب النفسي المتعلق بذيها متوجها إلى خصوص ما يكون من المقدمة واقعا في سلسلة علل ذيها ، فلا يكون ذلك الوجوب مقتضيا إلّا لخصوص ما يكون في درجة وجود ذيها كي تكون واقعة في سلسلة علله . وحينئذ فما يقتضيه الوجوب هو خصوص ما كان واقعا في سلسلة علل ذيها ، أعني ما يتعقبها ذوها . وما يتمسك باطلاق الوجوب على عدم كونه شرطا فيه هو مطلق وجود المقدمة ، فيكون الذي ينحفظ معه الوجوب لأنّه يقتضيه هو خصوص ما يقع في سلسلة علل ذي المقدمة وما يتعقبه وجوده ، وهذا لا يكون الوجوب مطلقا بالقياس إليه ولا ما هو نتيجة الإطلاق ، لكونه في الرتبة الثانية من رتبة الوجوب المذكور ، حيث إنّه رتبة إطاعته ، ويكون الذي ينحفظ معه الوجوب من المقدمة لأجل أنّ الوجوب مطلق بالقياس إليه هو المقدمة قبل هذه المرتبة ، أعني مرتبة وجودها في سلسلة علل ذيها . والحاصل : أنّ المقدمة التي يقتضيها الوجوب هي الواقعة في مرتبة إطاعة الأمر بذيها ، وهذه لا يعقل إطلاق الوجوب بالنسبة إليها ، والتي يكون الوجوب مطلقا بالقياس إليها هي المقدمة في الرتبة السابقة على رتبة الإطاعة ، فيتمسك بالإطلاق على عدم كونها شرطا فيه ، حيث إنّ كون الشيء شرطا في الوجوب وعدم كونه شرطا فيه إنّما هو في الرتبة السابقة على رتبة إطاعة ذلك الوجوب . ولكن لا يخفى ما في ذلك كلّه من التطويل بلا طائل ، فانّ الشبهة واهية من أصلها ، حيث إنّها ناشئة عن الخلط بين نسبة وجود المقدمة إلى