تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الثاني يكون ذلك التكليف الثاني غير متوجه إلى ذلك المكلف ، لعدم تحقق شرطه في عالم التشريع في حق ذلك المكلف ، ولأجل [ ذلك ] « 1 » نقول إنه لا يتأتى فيه الترتب ، لأن شرط الترتب إحراز الملاك ، ومع وجود التكليف الأوّل يكون الثاني ساقطا خطابا وملاكا . لا يقال : لا ريب في توقف صحة الخطاب على القدرة ، وقلتم إن الخطاب بالمهم المشروط بالقدرة العقلية يصح توجهه على تقدير عصيان الأهم ، فيكون المهم على تقدير عصيان الأهم مقدورا ، ويصح الخطاب به حينئذ على هذا التقدير أعني تقدير عصيان الأهم ، فإذا صححتم الخطاب بالمهم في فرض عصيان الأهم لأجل أنه مقدور على هذا التقدير ، فلم لم تصححوا الأمر بما هو مشروط بالقدرة الشرعية على تقدير عصيان ذلك المشروط بالقدرة العقلية ، ويكون ذلك المقدار من القدرة المصححة للخطاب بالمهم المشروط بالقدرة العقلية مصححا للتكليف بما هو مشروط بالقدرة الشرعية على تقدير عصيان ما كان مقدما عليه مما هو مشروط بالقدرة العقلية . لأنا نقول : إن الفرق بين البابين واضح ، فان القدرة المصححة للخطاب فيما هو مشروط بالقدرة العقلية يكفي فيها رفع استقباح الخطاب بما هو غير مقدور ، وتقدير عصيان الأهم كاف في رفع ذلك القبح ، بخلاف القدرة المصححة للملاك فيما هو مشروط بالقدرة الشرعية ، فان توجه التكليف به يتوقف على كونه مقدورا للمكلف في عالم التشريع ، بحيث إن الفعل يكون مقدورا بنظر الشارع ، ومع بقاء الأمر الأوّل لا يكون ذلك الفعل
هامش
( 1 ) [ لم يكن في الأصل ، وإنما أضفناه لاستقامة العبارة ] .