تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
إطلاق الخطاب الراجع إلى مقام التزاحم دون التعارض . ومنه يظهر لك الفرق بين المثال ومثل صلّ ولا تغصب بناء على الاجتماع من الجهة الأولى استنادا إلى كون التركيب انضماميا لا اتحاديا ، فان الشخص المجمع في المثال الأوّل يكون مأمورا به من القرن إلى القدم ، كما أنه يكون منهيا عنه كذلك ، وحيث إن ذلك محال في مقام الثبوت كان بينهما تكاذب في مقام الحكاية عن الواقع ، بخلاف المجمع في الصلاة والغصب فإنه إنما يكون المأمور به هو ناحية الصلاة منه المعبّر عنه بمقولة الوضع ، والمنهي عنه هو ناحية الغصب منه المعبّر عنه بمقولة الأين ، فلا تلاقي بين الحكمين كي يكونا متنافيين في مقام الثبوت ، وإنما يكون التدافع بينهما في مقام الامتثال من جهة عدم القدرة ، فلا يكونان إلّا متزاحمين .

[ اختلاف مورد التعارض عن مورد التزاحم من وجوه أربعة ]

فقد تلخص لك : أن الفرق بين التعارض والتزاحم في مورد التدافع والتضاد يكون من وجوه ، وإن شئت فقل : إن المورد في التعارض والمورد في التزاحم يختلف كل منهما عن الآخر من وجوه : الأوّل : أن مورد التعارض هو التدافع بين نفس الحكمين مع قطع النظر عن عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما ، ومورد التزاحم هو التدافع الناشئ عن مجرد عدم القدرة مع فرض إمكان اجتماعهما بنفسهما . وهذا المقدار من الفرق كبروي ربما حصلت المناقشة في بعض صغرياته وإلحاق ما يكون ناشئا عن عدم القدرة بالتدافع الذاتي كما لو كان عدم القدرة دائميا ، وما لا يكون المنشأ فيه هو عدم القدرة بالتزاحم ، كما في مثال الزكاة الآتي ذكره في أقسام التزاحم إن شاء اللّه تعالى « 1 » .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 53 ، راجع أيضا الصفحة : 290 وما بعدها من هذا المجلّد .
أصول الفقه — صفحة 168 | الشيخ حسين الحلي