المأمور به ونقيضه المنهي عنه ، وهذا هو الملاك في النهي المستفاد من الأمر بأحد الضدين اللذين لا ثالث لهما ، فان ملاكه إنما هو اتحاد نقيض المأمور به بما هو ضده ، فيكون الملاك هو ملازمة عدم أحدهما المفروض كونه مأمورا به لوجود الآخر ، وهذا بخلاف ملازمة وجود أحدهما المأمور به مع عدم الآخر ، فإنه ليس هو ملاك إلحاق الضدين اللذين لا ثالث لهما بالنقيضين ، بل هو ملاك النهي عن الضد الخاص للمأمور به ، لتوقف وجوده على عدمه ، فيكون عدمه مقدمة لوجود الضد الآخر المأمور به ، فإذا وجبت الحركة وجب عدم السكون لكون عدمه مقدمة لوجود المأمور به أعني الحركة ، وإذا وجبت الإزالة وجب ترك الصلاة لكون تركها مقدمة لوجود الإزالة ، أو لكون وجود المأمور به أعني الحركة أو الإزالة ملازما لعدم ضده أعني السكون أو الصلاة ، ومن الواضح أن كلا من هذين الوجهين لا دخل له بمحط كلمات شيخنا قدّس سرّه من الالحاق بالنقيضين ، وإن كان أقصى ما يحصل من الالحاق هو تسرية الحرمة من نقيض المأمور به إلى ملازمه الذي هو السكون ، نظير تسرية الوجوب من الواجب الذي هو الحركة إلى ملازمه الذي هو عدم السكون ، فتأمل .
والانصاف : أن شيخنا قدّس سرّه بقياسه الضدين اللذين لا ثالث لهما على المتناقضين ، وتطرقه المسألة من ناحية حرمة نقيض المأمور به إلى ضده الوحيد دون غير الوحيد قد طوّل المسافة ، فان جل غرض المستدل هو تسرية الوجوب من أحد الضدين إلى ملازمه في الوجود الذي هو عدم الآخر ، وجوابه هو المنع عن تسرية الحكم من أحد المتلازمين إلى الآخر .
نعم ، لو كان المراد هو ملازمة وجود الضد غير المأمور به مع عدم الضد المأمور به واتحاده معه ، بحيث إنه لا يتحقق عدم المأمور به إلّا مع
أصول الفقه — صفحة 113
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١١٣