تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
انفصال المراد زمانا عن الإرادة فيما لو كان المراد نفس الكون في مسجد الكوفة المفروض أنه يتوقف على السير إليها المحتاج إلى مضي مقدار من الزمان ، فانّ إرادته لذلك السير تكون ناشئة عن تعلق إرادته بالكون في المسجد ، وقد انفصل عن الإرادة بمقدار الزمان الذي تحتاجه تلك المقدمات . وهذا النقض مأخوذ من كلمات صاحب الفصول قدّس سرّه فإنه قال : ومن هذا النوع ( يعني الواجب المعلق الذي يكون الوجوب فيه حاليا والواجب استقباليا ) كل واجب مطلق توقف وجوده على مقدمات مقدورة غير حاصلة ، فإنه يجب قبل وجوب المقدمات إيجاد الفعل بعد زمن يمكن إيجادها فيه ، وإلّا لزم خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا أو التكليف بما لا يطاق ، وكلاهما ضروري الفساد « 1 » . وعلى أي حال لا بدّ في الجواب عن هذا النقض بأن يقال : إنه لم تتعلق إرادته بالكون إلّا بعد الفراغ عن المقدمات ، ويكون إقدامه على تلك المقدمات ناشئا عن حبه وشوقه إلى الكون وإن لم تتم إرادته إلّا بعد الفراغ عن تلك المقدمات . ولا يبعد أن يكون النزاع لفظيا في هذا المقدار من الحب والشوق الباعث على المقدمات ، فالسيد قدّس سرّه لا يقول إنه عين الإرادة بل هو من مقدماتها ، وصاحب الكفاية قدّس سرّه يقول إنه عين الإرادة غايته أنها لا تؤثر في تحقق المراد لأنه لم يحن وقته بعد فيما لو كان المراد موقتا ، أو لأنه لمّا كان تحقق المراد متوقفا على تلك المقدمات كان تأثيرها متوقفا على الفراغ منها . ولا يخفى أنه لو كانت تلك الإرادة الموجودة قبل الشروع في
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 80 .