براجع إلى الأحكام الشرعية . والنسخ إنما يقع على نفس الحكم المجعول أعني الاستحباب ، ولا دخل له بمرتبة الاعلام ولا بمرتبة البعث والزجر .
[ أمر الآمر مع علمه بانتفاء الشرط ]
قوله : فلا معنى للبحث عن جواز أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه . . . الخ « 1 » .
هذا بالنظر إلى القضية الحقيقية ، وأما بالنظر إلى القضية الخارجية فقد أفاد قدّس سرّه أن الحكم فيها يدور مدار علم الحاكم .
وقد يقال : إن الشرط لا يتصور في القضية الخارجية وإلّا لكانت حقيقية .
لكن مراد شيخنا قدّس سرّه أن الشرط في القضية الخارجية يكون من قبيل الداعي في جعل الحكم المطلق وتوجيهه إلى المكلف ، مثلا لو كانت المصلحة في وجوب الحج منوطة بالاستطاعة ، فتارة يأخذها شرطا في التكليف ويقول حج إن استطعت ، وهذه قضية حقيقية . وأخرى يكون الآمر عالما بأن هذا الشخص واجد للاستطاعة فيوجّه الوجوب إليه حينئذ مطلقا من دون أن يأخذ الاستطاعة شرطا فيه ويخاطبه بقوله « حج » وهذه هي القضية الخارجية ، ولا يكون الشرط فيها راجعا إلى المجعول ، بل يكون راجعا إلى الجعل ، فيكون من مقدمات جعل التكليف من قبل الآمر ، ويكون المدار فيه على علم الآمر بوجوده .
ثم إن القضية الحقيقية لمّا كانت عبارة عن جعل الملازمة لم يكن معنى محصل للقول فيها بأنه يجوز الأمر مع العلم بانتفاء الشرط . وما في الحاشية « 2 » من أنه لا يجوز الأمر مع علم الآمر بعدم اتفاق وجود الشرط
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 304 .
( 2 ) أجود التقريرات 1 ( الهامش ) : 304 .