حال كونه غير قادر عليه لا تكون الصلاة مقيدة بالتستر ، فيحصل الامتثال ولا مجال للإعادة ، إذ لا موضوع للتستر حينئذ كما عرفته فيما تقدم .
وأما ما تضمنته الكفاية « 1 » في الصورة الثانية من أن المسوّغ للبدار فيها هو المزاحمة بمصلحة الوقت ، فذلك بحث واسع ذو عرض عريض تعرض له شيخنا قدّس سرّه « 2 » في مبحث التزاحم من مسألة الترتب ، وذلك هو مزاحمة الأجزاء بعضها مع بعض والقيود بعضها مع بعض .
والذي يتعلق بذلك فيما نحن فيه هو مزاحمة الوقت لبعض القيود كالساتر ونحوه . أما لو كان القيد مشروطا بالقدرة الشرعية كالطهارة المائية فلا إشكال في تقدم الوقت عليها وسقوطها ولزوم الانتقال إلى التيمم .
أما ما لم يكن مشروطا بالقدرة الشرعية مثل الساتر والاستقبال ومثل كلي الطهور ، أما الأخير فالذي يظهر منهم تقدمه على الوقت ، فلا تشرع الصلاة في الوقت فاقدة له . وأما البواقي فظاهرهم تقدم الوقت عليها ، بل إن ما يدل على مشروعية فاقد هذه القيود يدل بالملازمة على سقوطها في قبال الوقت ، وإلّا لكان اللازم تأخير الصلاة إلى أن يتمكن ولو بعد الوقت .
وحيث كان الوقت هو المقدم كان محصله هو سقوط قيدية الساتر عند تعذره ، وكان موجبا لانسداد باب التلافي بعد الامتثال كما عرفت التفصيل في ذلك .
ولا يخفى أن فتح باب التزاحم بين الوقت وبقية القيود كالساتر والاستقبال لا يكاد يتجه على الطريقة التي سلكها شيخنا قدّس سرّه ، فان التقييد بالساتر إن كان على نحو وحدة المطلوب ، على وجه لا يكون في الصلاة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 84 ، 85 .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 49 - 51 .