مسألة تكرار صلاة الآيات ما دامت الآية موجودة ، فإنه أجنبي عن تبديل الامتثال الذي ورد فيه أنه تعالى يختار أحبّهما إليه « 1 » . ومن ذلك يظهر لك التأمل فيما تضمنته الحاشية « 2 » .
ولا يبعد أن يقال : إن المتعين في التبديل هو الطريقة الأولى ، أما الثانية فهي لا تخلو عن إشكال ، ولعلنا يمكننا تنزيل تكرار صلاة الآيات على بقاء الأمر الأول ، فإنه لا يمتثل بالمكرر إلّا نفس الواجب ، لا أنه نافلة مستحبة وإلّا لم تجز فيه الجماعة وكان قطعها جائزا .
[ الفرق بين هذه المسألة ومسألة تبعية القضاء للأداء ]
وأما الفرق الذي تعرضه في الكفاية « 3 » بين هذه المسألة ومسألة تبعية القضاء للأداء فهو في غاية الغرابة ، فان موضوع هذه المسألة هو الاتيان بالمأمور به ، وموضوع تلك المسألة هو عدم الاتيان به في وقته . نعم المأمور به بالأمر الاضطراري مثلا بالنسبة إلى المأمور به بالأمر الواقعي الأوّلي لعله يكون من باب عدم الاتيان ، لكن النظر في مسألتنا إلى جعله إتيانا وفي تلك المسألة إلى فرض عدم الاتيان ، فلاحظ .
[ معنى الاقتضاء المبحوث عنه في المقام ]
قوله : ولذا نسبه المتأخرون من المحققين إلى الاتيان دون الأمر خلافا للمتقدمين حيث نسبوه إلى نفس الأمر « 4 » .
الظاهر أنّ ما صنعه المتقدمون أوجه ليكون الاقتضاء بمعنى الدلالة ، ويكون النزاع في المأمور به بالأمر الاضطراري والأمر الظاهري ، وأنّ الأمر في ذلك هل يدل على أنّ المأمور به مجز عن الواقع أو أنّه لا يجزي عنه ، إذ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 403 / أبواب صلاة الجماعة ب 54 ح 10 .
( 2 ) أجود التقريرات 1 ( الهامش ) : 282 .
( 3 ) كفاية الأصول : 82 .
( 4 ) أجود التقريرات 1 : 281 .