وجها سادسا ، لا يخلو عن تأمل . وأما الايراد عليه بأنّ لازمه تعدد العقاب فهو لازم لباقي الأقوال ما عدا القول بكون الواجب هو أحدهما المصداقي أو كونه هو القدر الجامع .
والخلاصة : هي أنّ هذه العبائر الأربع أعني :
وجوب كل منهما مع السقوط بفعل الآخر .
وجوب كل منهما مع ترخيص الشارع بفعل الآخر .
وجوب كل منهما بنحو لا يجوز تركه إلّا إلى بدله ( مسلك الكفاية ) .
وجوب كل منهما مشروطا في مرحلة البقاء بترك الآخر .
كلها راجعة إلى مفاد واحد ، وتأتي كلها في الصورة الأولى من هاتين الصورتين . وأما الصورة الثانية منهما فلا يتأتى فيها إلّا جعل الوجوب في كل منهما مشروطا في مرحلة الحدوث بعدم الآخر ، ولازمه هو أنه قبل فعل أحدهما يكون الظاهر أنهما معا واجبان لكن لو أتى بأحدهما انكشف عدم وجوب الآخر من أول الأمر ، ولو بقي مستمرا على عدم كل منهما إلى أن فات وقتهما كان مستحقا للعقابين . كما أنه كذلك - أعني مستحقا للعقابين - في الصورة الأولى من هاتين الصورتين ، بل إن الأمر كذلك في جميع الصور الأربع ، فانّ لازمها هو تعدد العقاب عند ترك الفعلين معا حتى فات الوقت ما لم ينزل بعضها على كون الواجب هو أحدهما المصداقي ، أما عند فعلهما دفعة واحدة فهو غير متصور في الأوليين من الأربع ، نعم هو متصور في الأخريين منها .
وقد يقال : إن لازم الأخيرة منها أعني الرابعة أن لا يتصف شيء منهما بالوجوب ، كما أن لازم الثالثة هو كون كل منهما مقرونا بمسقطه .
ولكن هذا الاشكال إنما يتوجه فيما لو أمكن الاتيان بجميع الأعدال في آن
أصول الفقه — صفحة 268
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢٦٨