قصد الأمر بخلاف الغيري ، ولأجل ذلك قلنا إن الأصل في الأوامر العبادية ، بمعنى أنه لا بدّ فيها من كونها بداعي الأمر ، ولا يكون ساقطا بدونه إلّا بدليل يكون من قبيل ذهاب الموضوع .
وحينئذ يمكننا القول بأنّ عبادية الطهارة يكفي فيها الأمر الغيري .
وقول شيخنا قدّس سرّه « 1 » إنه دور ، عين إشكال العبادية في النفسيات ، غايته أنه لمّا كان الغالب في الغيريات هو التوصل كان اعتبار العبادية فيها محتاجا إلى دليل . وقول صاحب الكفاية « 2 » إن الأمر النفسي هو منشأ العبادية ، والاكتفاء بقصد الأمر الغيري لأنه لا يدعو إلّا إليه غير نافع ، لأن ذلك إنما يقال فيما لو اخذ الأمر النفسي وصفا لا فيما اخذ داعيا .
وأما ما أجاب به شيخنا قدّس سرّه « 3 » من أنّ قوام الغيرية لو كان هو الأمر النفسي كيف يمكن قصد الأمر بدونه ، فيمكن الجواب بالاكتفاء بالقصد الاجمالي . ولعلّ هذه الجهة أعني عدم توقف الصحة على قصد الأمر النفسي هي العمدة في [ ردّ ] « 4 » دعوى توقف العبادية على أمرها النفسي .
أما ما أجاب شيخنا قدّس سرّه « 5 » أوّلا من عدم جريانه في التيمم ، فيمكن الجواب عنه بأن التيمم يصح في كل مورد صحت الطهارة المائية فيه ولو في مقام الاستحباب النفسي ، استنادا لمثل قوله عليه السّلام « أحد الطهورين » « 6 » .
وأما ما أفاده عليه ثانيا من الاندكاك عند الأمر الغيري ، ففيه أنه
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 254 .
( 2 ) كفاية الأصول : 111 .
( 3 ) أجود التقريرات 1 : 255 .
( 4 ) [ لم يكن في الأصل ، وإنما أضفناه لاستقامة العبارة ] .
( 5 ) أجود التقريرات 1 : 254 .
( 6 ) وسائل الشيعة 3 : 381 / أبواب التيمم ب 21 ح 1 .