غيرها ، وكذا لو كانت شرطا شرعيا وكان الشرط نفس الأفعال ، فإنها حينئذ يؤتى بها بداعي ذلك الأمر النفسي الذي نالها بواسطة تعلق الأمر النفسي بالمشروط بها ، وأما لو كان الشرط هو العنوان المتولد من تلك الأفعال فكذلك ، لأن الأمر الضمني النفسي المتعلق بذلك العنوان متعلق في الحقيقة بتلك الأفعال ، لما حققناه غير مرة من عدم الفرق في العنوان التوليدي بين تعلق الأمر بالعنوان التوليدي وتعلقه بالفعل الذي يتولد منه ذلك العنوان . . .
الخ .
وهكذا الحال في المقدمات الاعدادية لنفس الفعل المأمور به بالأمر النفسي ، فان الأمر المتعلق بفعل متوقف على مقدمات إعدادية عقلية كانت أو عادية يكون محرّكا على الاتيان بما يتوقف عليه ذلك الفعل من تلك المقدمات ، فإذا أتى المكلف بتلك المقدمات بداعي الأمر المتعلق بما يتوقف عليها ترتب عليه الثواب ، من دون فرق في جميع ذلك بين القول بتعلق الوجوب الغيري بالمقدمة للدليل الشرعي أو للملازمة بين وجوب المقدمة ووجوب ذيها ، وبين القول بعدم الوجوب الغيري بالمقدمة وأنه ليس في البين إلّا حكم العقل بلزوم الاتيان بها توصلا إلى الاتيان بذيها الذي تعلق به الوجوب النفسي . . . الخ .
وكيف كان ، نقول إن المنشأ في العبادية إن كان هو الاتيان بها بداعي التوسل بالمقدمة إلى ذيها بحيث يكون الداعي على الاتيان بها هو الأمر المتعلق بذيها ، فذلك قابل للتأمل ، فان الأمر المتعلق بذي المقدمة لا يدعو إلّا إلى ما تعلق به وهو ذو المقدمة ، فلا يعقل أن يكون داعيا إلى نفس المقدمة ، وإلّا لكانت المقدمة داخلة فيما هو المأمور به نفسا .
أصول الفقه — صفحة 199
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٩٩