التوصل بها إلى ذيها ، وهو الدور الواضح ، نظير الدور الوارد على كون الأمر الغيري هو المصحح لعباديتها .
وأما ثانيا : فلأنّ قوام العبادية إنّما هو داعوية [ الأمر ] « 1 » ، ومجرد قصد التوصل بها إلى ذي المقدمة لا يكون من داعوية الأمر في شيء .
نعم ، هناك مطلب آخر وهو أن يقال : إنّ المصحح لعباديتها هو الاتيان بها بداعي التوصل إلى امتثال الأمر المتعلق بذيها ، بأن يقال لا حاجة في عبادية الفعل إلى الاتيان به بداعي الأمر المتعلق به ، بل يكفي فيه الاتيان به بداعي الأمر ولو كان ذلك الأمر متعلقا بما هو متوقف على ذلك الفعل .
ولعل فيما نقله عن شيخنا قدّس سرّه إشارة إلى ذلك ، وذلك قوله : ولكنّه خلاف التحقيق لما عرفت من أن المحرّك في فرض قصد التوصّل هو الأمر النفسي ، وبما أنّ الاتيان بها في هذا الفرض إنّما كان بتحريك الأمر النفسي وبداعي إطاعته ، ولا يعتبر في العبادة أزيد من كونها بداعي الأمر وبتحريكه . . . الخ « 2 » .
ولكن تعرضنا للاكتفاء بعبادية المقدمة باتيانها بداعي الأمر المتعلق بذيها ، فراجع « 3 » .
وعلى كل حال أنّ المحشي لم يعتمد في هذا الأمر الثاني أعني قوله :
وثانيهما . . . الخ « 4 » على هذه الجهة ، بل اكتفى بمجرد دعوى كون قصد التوصل بالمقدمة إلى ذيها كافيا في عباديتها ، وهو الذي أخذه من ظواهر
هامش
( 1 ) [ لم يكن في الأصل ، وإنما أضفناه لاستقامة العبارة ] .
( 2 ) أجود التقريرات 1 : 263 [ المنقول هنا مخالف للنسخة القديمة غير المحشاة ] .
( 3 ) ما يأتي في صفحة : 200 .
( 4 ) أجود التقريرات 1 ( الهامش ) : 256 .