ولكن الحساب معهما على هذا الاهمال الواقعي ، فإنه لا محصّل له إلّا دعوى إيراد الشارع الأمر على طبيعة الصلاة غير ملاحظ فيها وجود قيد الداعي ولا عدمه ، ومن الواضح أن ذلك وإن لم يكن إطلاقا لحاظيا إلّا أنه إطلاق ذاتي يوجب السراية القهرية ، ويكون ذلك الحكم الشرعي الثاني أو حكم العقل منتجا نتيجة التقييد ، وقد عرفت أن الأوّل وهو الجعل الثاني لا يوجب التقيد الذاتي ، بل يكون أمرا مستقلا لو امتثله المكلف يكون الشارع قد حصل على ما هو غرضه المطابق لمصلحته من الفعل مع قصد الداعي ، لكن المكلف لو عصاه وامتثل الأمر الأوّل ينبغي أن يلتزم شيخنا قدّس سرّه بصحة ذلك الامتثال ، كما أنه قد عرفت أن الثاني وهو حكومة العقل لا توجب التقيد ، مضافا إلى عدم صلاحية للعقل في هذا التشريع .
ولكن لو تم ما أفاداه يكون المرجع من الأصول العملية على مسلك شيخنا قدّس سرّه في مقام الشك هو البراءة من ذلك التكليف الثاني ، بل لا تدخل المسألة في مسألة الأقل والأكثر ، فمن يقول بالاحتياط في مسألة الأقل والأكثر لا يلزمه القول به في مسألتنا ، لأن المشكوك فيها تكليف مستقل كما أفاده الشيخ قدّس سرّه فيما قدّمنا نقله « 1 » عن التقريرات .
وأما على مسلك الكفاية فحيث إن المدخلية ليست شرعية يكون المرجع فيها هو الاشتغال ، وأما الأصول اللفظية فهي منحصرة على مسلك صاحب الكفاية قدّس سرّه بالاطلاق المقامي الذي عرفت شرحه ، وأما على مسلك شيخنا فالمحكّم هو الاطلاق الذاتي ما لم يقم في قباله الجعل الثاني ، ولكنه قدّس سرّه لا يعتني بالاطلاق الذاتي في المقام ، بل المقام عنده من قبيل
هامش
( 1 ) في صفحة : 461 - 462 .