تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
فهو كما أنه ليس بمطلق من ناحية الاتصاف بتلك الإرادة لم تكن إرادتك قيدا في متعلقها فتأمل ، ولكن سيأتي إن شاء اللّه « 1 » الإشكال في هذا البرهان وأنه مغالطة صرفة . وبهذا البيان يظهر الفرق بين التعبدي والتوصلي ، بلا حاجة إلى الالتزام بكون داعي الأمر قيدا في متعلقه كي يكون موردا للايرادات « 2 » المذكورة . وربما يشهد بذلك أو يؤيده : عدم الدليل الوافي على عبادية شيء من العبادات بما هو أزيد من ذلك المقدار ، كما أنّه لا يحتاج إلى تعدد الأمر كي يتوجه عليه الإشكالات في كل من الأمر الأول والأمر الثاني كما حررناه . نعم لازم ذلك هو كون جميع الأوامر معتبرا فيها الإتيان بمتعلقاتها بداعي الأمر إلا ما أخرجه الدليل ، وهذا لا بعد فيه ولا غرابة ، فانّ الإطاعة التي يحكم بها العقل هي عبارة عن الانبعاث عن الأمر بالإتيان بمتعلقه ، وأما نفس الفعل بداع آخر أو الواقع سهوا أو نسيانا فليس هو إلا من قبيل الاكتفاء بغير المأمور به ، لما عرفت من أن البعث إلى الفعل موجب قهري لتقيد ذلك الفعل بالانبعاث عن ذلك ، ففي جميع تلك الموارد لا يكون الاكتفاء به من باب أنه ينطبق عليه الفعل المأمور به ، بل إن الفعل بما أنه مأمور به لا ينطبق على تلك الأفعال ، غايته أنها تكون مسقطة للأمر باعتبار كونها وافية بمصلحة المأمور به ، أو رافعة لموضوع الأمر ونحو ذلك من موجبات السقوط .
هامش
( 1 ) في صفحة : 505 - 506 . ( 2 ) [ في الأصل : للارادات ، والصحيح ما أثبتناه ] .