تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦

[ استدلال الكلباسي قدّس سرّه على أصالة التعبدية ]

قوله : واستدل الكلباسي قدّس سرّه في الإشارات « 1 » على أصالة التعبدية بوجوه نذكر المهم منها ، الأول : أن المولى - إلى قوله : - وهو خلف محال « 2 » . ينبغي نقل ما حررته عنه قدّس سرّه فلعلّه أوضح أو أخصر ، وهذا نصّه : استدل صاحب الإشارات على ما اختاره من أصالة التعبد بوجهين : أحدهما : أن الأمر حقيقته بعث إرادة العبد وتحريكها نحو الفعل ، فلا بد أن تكون إرادة العبد منبعثة عن الأمر وهو معنى كونه بداعي الأمر . وفيه أوّلا : أنه لو تمّ هذا الاستدلال لكان مقتضاه انحصار الداعي في العبادات بداعي الأمر كما هو مسلك صاحب الجواهر قدّس سرّه « 3 » وقد عرفت ما فيه . وثانيا : أن الأمر وإن كان محركا لإرادة العبد نحو الفعل المأمور به إلا أن نظر الآمر في هذه المرحلة إلى الإرادة نظر آلي ، وإنّما تمام المنظور إليه هو الفعل نفسه ، فليس للآمر نظر استقلالي إلى تلك الإرادة كي يكون انبعاثها عن الأمر معتبرا ، وإذا لم يكن للآمر نظر استقلالي للإرادة وكان النظر إليها نظرا آليا ، وكان المنظور إليه بالاستقلال هو الفعل نفسه ، كان مجرد إرادة العبد للفعل وصدوره عنه بإرادته كافيا في موافقة ذلك الأمر وإن لم تكن الإرادة المذكورة منبعثة عن الأمر بل كانت منبعثة عن شيء آخر غير الأمر . والحاصل : أن الأمر وإن كان محركا للإرادة نحو الفعل وكان من قبيل
هامش
( 1 ) إشارات الأصول 1 : 56 - 57 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 169 - 171 . ( 3 ) جواهر الكلام 9 : 155 وما بعدها .