[ تحقيق مفصّل حول أقسام العرض وما يكون ذاتيا وما يكون غريبا وجهات أخرى مرتبطة بالعوارض ]
ولازمه سقوط هذا التقسيم ، لأنّ كلا من هذه الوسائط التي عدّوها واسطة في الحمل لا تكون إلا علة في عروض محمولها على الذات ، فانّ الناطق علة في عروض الادراك على الانسان ، وهكذا الحال في الحيوان والماشي ، وهكذا الحال في الأعراض ، إذ لا يخفى أنّ العرضين لمعروضين أو لمعروض واحد ، مع فرض كون انتساب كل منهما إلى معروضه نسبة حقيقية ، إن لم يكن بينهما ارتباط العلية والمعلولية مثل بياض الجسم وحرارته ، فلا يكون أحدهما واسطة في الآخر بأي معنى أخذنا الواسطة من هذه المعاني الثلاثة ، وإن كان أحدهما علة لعروض الآخر على معروضه مثل الكتابة التي هي علة في عروض حركة الأصابع على الذات ، كانت العلة واسطة في الثبوت .
قال في البدائع : وما يعرض الشيء باعتبار وسائط الثبوت كلها عرض ذاتي بالمعنى المشار إليه « 1 » .
وقال في الحاشية : إذ لو كان الخارج واسطة في الثبوت وكانت الصفة عارضة للذات أوّلا وبالذات من دون اعتبار عروضها أوّلا لغيرها ، كانت من الاعراض الذاتية « 2 » . وسيأتي إن شاء اللّه تعالى « 3 » نقل عبارة الفصول .
ثم لا يخفى أنّه مع كون الواسطة واسطة في الثبوت يتولد من ذلك الانتقال اللّمي ، ولو كان الانتقال بالعكس كان إنّيا . وان كان العرضان معا معلولين لعلة ثالثة لم يكن أحدهما واسطة في العروض بالنسبة إلى الآخر ، ولا واسطة في الثبوت . نعم يكون أحدهما واسطة في الاثبات بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار للمحقق الرشتي قدّس سرّه : 30 .
( 2 ) هداية المسترشدين 1 : 110 .
( 3 ) في صفحة : 20 .