تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الذي يكون الزائد عليه غير مأخوذ هو أصل الماهيّة والحقيقة الموجودة في ضمن كلّ شخص وكلّ خاصّ ، لكن الزوائد والخصوصيّات الشخصيّة التي قوام الخاص بها خارجة عن مورد التكليف ، والاكتفاء بالخاص في مقام الامتثال إنّما هو من باب التسليم من باب انطباق المطلوب عليه عقلا ، لا لكونه متعلّق التكليف مستقلّا . ولهذا يقال في جانب الأمر المتعلّق بالطبيعة بأنّ التخيير بين الأفراد عقليّ ولو كان الفرد مورد التكليف شرعا ، كان التخيير شرعيّا فمعنى كونه عقليّا أنّ الشرع وإن أراد من المكلّف أمرا واحدا وهو الطبيعة ، ولكن عند التسليم يخيّره العقل بين الأفراد ؛ لصدق الطبيعة على كلّ منها وانطباقها عليه . وإذن فنقول : كما أنّ الزائد على المقدار الذي وقع تحت التكليف ليس على المكلّف ، كذلك المقدار الذي وقع تحته أيضا يجب بحكم العقل أن يحصل اليقين بالفراغ
هامش
باعتبار الوجود الساري بالبراءة في الأولى والاشتغال في الثانية أنّ في الأولى ما هو وظيفة الشرع وهو بيان الحكم الكلّي أو المفهوم الكلّي لم يرد بيانه من الشرع ، فكان العقاب قبيحا ، وأمّا في الثانية فالمفروض أنّ ما هو شأن الشارع وهو الكبرى لا نقصان فيه ، والشكّ في أمر خارج عن وظيفته ، ومعه لا قبح في العقاب ، وحاصل الدفع أنّ البيان الذي اخذ في قاعدة قبح العقاب بلا بيان ليس خصوص البيان الذي كان وظيفة للشارع ، بل المقصود مطلق وضوح الحال الذي يعبّر في الفارسيّة في مقام الاحتجاج « مىدانستى » أو « چه مىدانستم » ومن المعلوم أنّ النتيجة تابعة لأخسّ المقدّمتين ، فكما عند الشكّ في الكبرى يصدق هذا المعنى فكذلك مع الشكّ في الصغرى ، وهذا واضح ، وإلّا فقد يكون البيان في الحكميّة أيضا خارجا عن وظيفته ، وهو ما إذا بيّن بيانا متعارفيّا لولا منع المانعين وإخفاء الظالمين لوصل إلينا أيضا ، لكن منعوا فلم يصل ، فليس رفع هذا المانع من وظيفته . ثمّ إنّ حكم العقل في الحكميّة والموضوعيّة على نسق واحد من تقييده بما بعد الفحص ، بمعنى أنّه لو كان أمارة وحجّة يظفر بها بفحص متعارف فلا استقلال للعقل بقبح العقاب لو ترك الفحص وارتكب فتبيّن الحرمة ، نعم البراءة الشرعيّة غير مقيّدة فيشمل ما قبل الفحص أيضا لإطلاق دليلها . منه قدّس سرّه الشريف .
أصول الفقه — صفحة 87 | الشيخ محمد علي الأراكي