غير مقصود ، فبقي أن يكون المراد هو عدم النقض العملي ، كما أنّ المراد بقضيّة « صدّق العادل » هو التصديق العملي .
نعم يلزمه غالبا إبقاء السابق حقيقة بنفسه في ما كان هو الحكم ، أو بأثره في ما كان هو الموضوع ، فإنّ اللازم من إبقاء وجوب صلاة الجمعة عملا هو وجوبها ، واللازم من إبقاء حياة الزيد المترتّب عليها وجوب الإنفاق على عياله من ماله عملا وجوب الإنفاق .
ومن هنا يندفع الإشكال بأنّه كيف يمكن إرادة إبقاء السابق بنفسه في بعض الموارد وبأثره في بعض آخر من عبارة « لا تنقض اليقين بالشكّ » مع أنّه مستلزم لاجتماع اللحاظين في لحاظ واحد .
وحاصل وجه الاندفاع أنّ المدلول المطابقي للقضيّة ليس هو إبقاء ما كان تشريعا وجعلا الذي هو فعل الشارع ، وإنّما هو لازم المدلول المطابقي بحسب الغالب ، والمدلول المطابقي هو إبقاء ما كان عملا ، وهو أمر واحد في جميع الموارد ، ولكن لازمه مختلف حسب اختلافها .
وإنّما قيّدنا بالغالب على خلاف ما يظهر من كلمات شيخنا المرتضى ومن تأخّر عنه قدّس أسرارهم من كون أحد الأمرين لازما للاستصحاب دائما ، بل داخلا في معناه ، للاحتراز عن استصحاب عدم الوجوب أو الحرمة الأزليين ، مثل استصحاب عدم جعل الشارع الحرمة في موضوع شرب التتن أزلا .
فعلى قولهم رضوان اللّه عليهم من كون المعنى إبقاء الشارع جعله السابق فهو منحصر في موارد وجود الجعل سابقا ، فلا يجري في مثل المثال المتحقّق فيه عدم الجعل ، وهو وإن كان اختياريّا بملاحظة تمكّن الشارع من قلبه بالوجود ، ولكن ليس مجعولا ، لأنّ العدم غير قابل للجعل ، والحاصل أنّ المتحقّق سابقا عدم القضيّة
أصول الفقه — صفحة 732
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٧٣٢