أيضا في ما يتعلّق بمسألة بقاء الموضوع في الاستصحاب
اعلم أنّ في مسألة بقاء الموضوع في الاستصحاب مطلبين لا يحتاج شيء منهما إلى زيادة مئونة .
أوّلهما : أنّ البقاء بمعنى اتّحاد القضيتين المتيقّنة والمشكوكة موضوعا ومحمولا إلّا في جهة اليقين والشكّ ممّا لا بدّ منه ، فإنّه بدونه لا يصدق النقض العملي ، فإنّا لو علمنا سابقا بوجوب الجمعة وعملنا بها ، وشككنا في اللاحق في وجوب الدعاء عند الرؤية فلم نعمل ، فلا يصدق في حقّنا أنّا نقضنا عملنا السابق .
وبالجملة ، لا إشكال في احتياج صدق عنوان خطاب « لا تنقض » إلى وحدة الموضوع والمحمول ، ولا نحتاج إلى إقامة برهان كما تكلّفه شيخنا المرتضى قدّس سرّه الشريف .
وثانيهما : أنّ الوحدة المذكورة تارة تكون بالدقّة ، وأخرى بالعرف بحسب النظر في المدلول اللفظي للدليل الدالّ على الحكم المستصحب ، وثالثة بالعرف بحسب تشخيص الموضوع الذي شكّ في محموله ، ولا يخفى الفرق بين الأوّل والأخيرين ، فإنّ العقل يدرج الشرائط وعدم الموانع في الموضوع ، فباختلاف كلّ من الأمور المحتملة الدخل نحتمل اختلاف موضوعه ، نعم إلّا في ما إذا شكّ في محمول الوجود للماهيّة ، أو إذا احتملنا ارتفاع الحكم لمحض طروّ مفسدة في نفس الحكم مع القطع بتماميّة ملاكه في المتعلّق على ما هو عليه .
وأمّا الفرق بين نفس الأخيرين فهو أنّ الأوّل إعمال نظر العرف في تشخيص موضوع القضيّة اللفظيّة الحاكية للحكم ، والثاني إعماله في تشخيص الموضوع الذي شكّ في محموله ، وهما مقامان ولا تلازم بينهما .
لا يقال : كيف لا تلازم والحال أنّه إذا حكم العرف بأنّ الموضوع في القضيّة اللفظيّة مثلا هو الماء المقيّد بالتغيّر ، ثمّ شككنا بعد زوال التغيّر من قبل نفسه في