ونحن إذا راجعنا الخارج رأينا من جملة قطعات الزمان الخارجي الذي يحتمل كون عنوان زمان الآخر منطبقا عليه وإشارة إليه زمانا نقطع باجتماع كلا الحادثين فيه ، ونحتمل كونه ظرفا لحدوث كليهما ، ونحتمل حدوث كليهما أو أحدهما في ما قبله ، والمفروض أنّه لا شكّ لنا في هذا الجزء الخارجي ، وقد كان المعتبر وجود الشكّ في انتقاض العدم الأزلي في أيّ زمان خارجي فرض تطبيق ذلك العنوان عليه .
ألا ترى أنّه لو أريد استصحاب الفرد الواقعي في ما إذا تردّد فرد الكلّي بين البقّ المقطوع الزوال والفيل المقطوع البقاء ، بحيث جعل عنوان الفرد الواقعي عبرة وحكاية عن نفس الجزئي الواقعي لا يصحّ الاستصحاب ؛ إذا المعتبر حينئذ تحقّق الشكّ في البقاء في كلّ شخص خارجي محتمل انطباق هذا العنوان عليه ، وليس في شيء من الخارجيين شك في البقاء .
وهنا أيضا لنا قطعتان خارجيّتان من الزمان ، إحداهما طلوع الخميس ، وهي ظرف الشكّ في انتقاض كلّ من العدمين بالوجود ، والأخرى زواله ، وهي ظرف القطع بالوجود وانتقاض العدم ، فإذا لوحظ عنوان زمان حدوث الآخر وأشير به إلى نفس حقيقة الزمان الخارجي من الطلوع والزوال ، وأريد استصحاب نفس العدم الغير المقيّد بشيء إلى هذا الزمان فلا بدّ من تحقّق الشكّ في أيّ زمان خارجي فرض مصداقا لهذا العنوان ، والمفروض تحقّق القطع في الزوال ، مع كونه محتمل المصداقيّة لهذا العنوان .
فإن قلت : زمان حدوث الآخر وإن كان إشارة ، لكنّه مع ذلك مفترق عن الصورة التفصيليّة المشار إليها ، فإنّها بين المشكوك انتقاض العدم فيها والمعلوم ، ولكن هذه الصورة الإجماليّة الحاكية حيث إنّها ذات تقديرين ، بأحدهما يكون مقطوعه ؛ لأنّها إن انطبقت على قطعه الزوال كانت ظرفا للقطع ، وإن انطبقت على الطلوع كانت ظرفا للشكّ ، كان المتحصّل من اجتماع التقديرين هو الشكّ .
قلت : نعم الحاصل فعلا من اجتماعهما هو الشكّ ، لكن لا في الانتقاض وعدمه ، بل في الشكّ والقطع ، يعني أنّه لا يدري هل هو شاكّ في هذا الزمان ، أو هو قاطع ،
و
أصول الفقه — صفحة 563
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٥٦٣