فرض غير الأهل أهلا إدّعاء ثمّ نسبة الفعل إليه وإلى الأهل الحقيقي ، فالنسوة المذكورة فرضت كأنّها ليست إلّا نفس العمل الذي يطلب من النساء وهو الوطي ، ثمّ نسب التحريم إليها وإلى الجميع .
وإذن فقد تحصّل أنّ الموصول في « ما لا يعلمون » شامل للموضوع والحكم ، والخدشات الثلاث مندفعة ، فنحتاج حينئذ إلى مصحّح لنسبة الرفع إلى نفس هذه الأشياء ، فنقول : المصحّح يحتمل فيه ثلاثة أوجه :
الأوّل : أن يكون بلحاظ أظهر الآثار ، ولا خفاء في أنّ أظهر الآثار في هذا المقام هو أثر المؤاخذة ؛ إذ هو الذي يبتلي به المكلّف ويكون الامتنان علّة في رفعه عنه ، وغير هذا الأثر أيضا وإن كان قد يكون كذلك ، لكنّ المنصرف من الرواية لو كنّا نحن وهي لا إشكال أنّه خصوص المؤاخذة والعقاب ؛ لكونه محلا للاهتمام كثيرا في حقّ العباد .
والثاني : أن يكون بلحاظ جميع الآثار أعمّ من المؤاخذة وغيرها من الآثار الوضعيّة ، ولكن خصوص ما كان رفعه مناسبا للمنّة .
والثالث : أن يكون بلحاظ الأثر المناسب بالمقام ، وعلى هذا فلا بدّ في كلّ مقام من تخصيص الرفع بالأثر المناسب بهذا المقام ، فإنّ المقامات مختلفة ، ففي ما إذا لم يكن فيه إلّا أثر تكليفي فالمناسب هو المؤاخذة ، وفي ما لم يكن إلّا أثر وضعي فالمناسب هذا الأثر ، وفي ما كان الأثر التكليفي والوضعي معا فالمناسب هو خصوص المؤاخذة ، ويعتبر على هذا الوجه أيضا المناسبة للمنّة علاوة على المناسبة للمقام . هذا بحسب مقام الثبوت .
وأمّا بحسب مقام الإثبات فقد عرفت أنّه لو لم يكن بأيدينا سوى نفس حديث الرفع لكان المتعيّن حمله على خصوص المؤاخذة ، ولكن هنا رواية أخرى مانعة عن هذا الحمل وهي صحيحة المحاسن عن صفوان والبزنطي جميعا « عن أبي الحسن عليه السلام في الرجل يستحلف على اليمين فحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك ، أيلزمه ذلك ؟ فقال : لا ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
أصول الفقه — صفحة 55
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٥٥