فتحصّل من جميع ما ذكرنا ثلاثة أجوبة من التمسّك بالعلم الإجمالي بالواقعيّات دون خصوص ما بأيدينا :
أحدها : الانحلال التعبّدي بأن يكون العمل بما قام عليه الطريق قائما مقام العمل المعلوم بالإجمال ، وذكرنا أنّ هذا وإن كان جاريا في كلّ مقام ، لكن صحّته مبتنية على البناء على اقتضاء العلم الإجمالي للموافقة ، والمختار أنّ اقتضائه ترك المخالفة ، ومعه لا يتمّ هذا أصلا .
وثانيها : الانحلال الحقيقي بالغاء خصوصيّة الواقعيّة في الحكم في موضوع حكم العقل ، وقد عرفت حصول الجواب به من تمسّك الأخباري بالعلم الإجمالي ، ولكن لا محيص عن الإشكال معه في الشبهة الموضوعيّة .
وثالثها : الانحلال الحقيقي أيضا ، لكن بإلغاء خصوصيّة الكشف التام في موضوع حكم العقل وإن كانت خصوصيّة الواقعيّة في الحكم محفوظة ، وقد عرفت أنّه مع حصول الجواب عن الأخباري به ينحسم مادّة الإشكال بسببه في الشبهة الموضوعيّة أيضا .
هذا حاصل الكلام في الوجوه التي تمسّك بها الأخباريّون في قبال تمسّك الأصوليين بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وقد عرفت عدم نهوض شيء منها للورود على هذه القاعدة ، وللبيانيّة .
أصول الفقه — صفحة 48
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٨