تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
بعد ملاحظة جميع ما يرد عليه ممّا ينقص عن حجيّته مع قطع النظر عن معارضه ما ذكرناه من مساعدة العرف في المثال المتقدّم على عدم المعارضة مع القطع بالصدور ، ولولا أحد الأمرين لكان المتعيّن هو الحكم بالتعارض . فقد تحقّق أنّ الوجه في فساد توهّم انقلاب النسبة في الخاصّين أو الخصوصات مع العام الواحد ما ذكرنا من استواء رتبة الخصوصات ، لا ما ذكره طاب ثراه . ثمّ ملاحظة التخصيص أيضا مخصوصة بما إذا لم يبلغ عدد الخصوصات حدّا يستبشع التخصيص في العام إلى ذلك الحدّ ، وإلّا فلا بدّ من ملاحظة التعارض بين ذلك العام ومجموع الخصوصات ، وحال النسبة بينهما حال التباين ، فلا بدّ من ملاحظة التخيير أو الترجيح بينهما حينئذ ، فإن لم يكن لأحد الطرفين مرجّح فإمّا أن يطرح العام فيؤخذ حينئذ بجميع الخصوصات ، وإمّا أن يؤخذ العام ، فحينئذ لا يجوز طرح جميع الخصوصات ؛ إذ المعارضة ليست بينه وبين الجميع ، بل بينه وبين جملة مبهمة يلزم من الأخذ بها التخصيص المستبشع ، فيطرح هذه الجملة ويؤخذ بالباقي . فيحصل التعارض حينئذ بين نفس الخصوصات ، فإمّا أن يعمل بالتخيير أو الترجيح ، وحيث إنّ الغرض هو المساواة يعمل بالتخيير . ومن هنا يعلم الحال في ما لو كان المرجّح في طرف العام ، أو يعمل التخيير أو الترجيح بين الخصوصات ، كما أنّه لو كان المرجّح في جانب الخصوصات يطرح العام بالمرّة ، هذا مع مساواة حال العام مع جميع الخصوصات أو رجحانه بالنسبة إلى الجميع أو مرجوحيّته كذلك . وأمّا مع اختلاف حاله بالنسبة إليها بأن كان مساويا للبعض وراجحا على البعض أو مرجوحا ، أو كان راجحا على البعض ومرجوحا من البعض فالظاهر معاملة حال المساواة مع الكلّ ؛ فإنّ المعارض للعام هو البعض المبهم ، لا كلّ واحد ، ورجحان البعض المبهم يتوقّف على رجحان الجميع ومرجوحيّته على مرجوحيّة الجميع ، وأمّا مع الاختلاف فلا رجحان ولا مرجوحيّة .
أصول الفقه — صفحة 474 | الشيخ محمد علي الأراكي