في الموضوع بحسب حدوث الحكم وإن كان مستلزما للدور لتوقّف تحقّق هذا العدم على تحقّق الحكم في مقدار من الزمان وتوقّف تحقّق الحكم على هذا على تحقّق هذا العدم أيضا ، ولكن لا مانع من أخذه فيه بحسب بقاء الحكم ، فكلّ من المانع والرافع مأخوذ في الموضوع ، غاية الأمر أنّ أحدهما مأخوذ حدوثا والآخر بقاء .
إلّا أن يقال : إنّه بعد فرض أنّ الموضوع في القضيّة المتيقّنة والمشكوكة واحد فلا عبرة باحتمال اعتبار شيء في بقاء الموضوع على حكمه ، لصدق نقض اليقين بالشكّ ولو مع المداقّة العقليّة على عدم ترتيب الحكم على الموضوع .
وفيه أنّ كلّا من عنواني المانع والرافع ليس له أثر عقلا ؛ لأنّهما عنوانان منتزعان عن التأثير كالعليّة ، فلا بدّ من ملاحظة ذاتهما ، وهو أمر واحد فيهما ، غاية الأمر ينتزع عنه عنوان المانع والدافع بإضافته إلى حدوث الحكم ، وعنوان الرافع بإضافته إلى بقاء الحكم ، واعتبار عدم هذه الذات في الموضوع بمكان من الإمكان ، إلّا أن يقال : إنّ تأثير العدم في الوجود غير معقول ، فيكون عدم ذات المانع والرافع خارجا عن الموضوع .
ثمّ الفرق بين الأخذ من الدليل والأخذ من العرف أنّه على الأوّل لا بدّ من اتّباع ما يستفاد من القضيّة اللفظيّة حسب اختلافه باختلاف الموارد ، فربّما يكون الشيء مذكورا في القضيّة اللفظيّة بصورة القيديّة ، فيستفاد كونه داخلا في الموضوع ، كما لو قال : الماء المتغيّر نجس ، وربّما يكون مذكورا فيها بصورة الشرطيّة ، فيستفاد كونه خارجا عن الموضوع ، كما لو قال : الماء نجس إذا تغيّر ، فعلى الأوّل لا يجرى الاستصحاب لو زال التغيّر ؛ لانتفاء الموضوع ، وعلى الثاني يجري ؛ لأنّ الشكّ في أمر خارج عن الموضوع وهو كون التغيّر علّة محدثة فقط ، أو علّة محدثة ومبقية معا .
وعلى الثاني لا بدّ من اتّباع نظر العرف حسب اختلافه باختلاف المناسبات بين الموضوعات والأحكام ، فربّما يحكم حسب مناسبة الحكم والموضوع بكون الشيء خارجا عن الموضوع وإن كان مذكورا في القضيّة اللفظيّة بصورة القيديّة كما في مثال
أصول الفقه — صفحة 380
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣٨٠