بالاتّفاق ، فلا محيص عن حمل الرواية على الإرشاد والمعنى الأعمّ من الوجوب والاستحباب وهو مطلق الرجحان ، فيكون تابعا للموارد في الوجوب والاستحباب .
وأمّا عن الوجه الثاني فبأنّ مفاده أنّ حكم الأمر المشكل مردود إلى اللّه ورسوله ، ومعنى ذلك عدم جواز القول والفتوى بغير علم ، وهذا أجنبيّ عن الأصولي ، إذ هو أيضا معترف بعدم جواز القول بما لم يعلم وجواز القول بما يعلم .
وأمّا عن الثالث فبأنّ وجوب ترك ما فيه الريب في مورد الرواية متعيّن ، فإنّ موردها الخبران المتعارضان ، فالأخذ بكلّ منهما إنّما هو يكون بعنوان الحجيّة ، وشرط جواز ذلك هو العلم بالحجيّة من قبل الشارع ، فما لم يعلم من الشرع حجيّة الخبر يكون البناء على حجيّته حراما .
وبعبارة أخرى : الشكّ في الحجيّة كاف في عدم الحجيّة ، فالشاذ الذي هو مشكوك الحجيّة لا محالة يكون بخلاف المشهور المجمع عليه ، فإنّه لكونه لا ريب فيه يكون حجّة ، فالتعارض يكون بين الحجّة واللاحجّة ، ومن المعلوم أنّ وجوب الأخذ بالحجّة وترك اللاحجّة حينئذ متعيّن .
وأمّا عن الروايات الآمرة بالاحتياط فبأنّه مضافا إلى شهادة سياقها على كون مدلولها حكما إرشاديّا يرد عليها ما تقدّم في بعض الأدلّة المتقدّمة من الإجمال ، فإنّ مادّة الاحتياط عام يشمل الاحتياط في الشبهة الموضوعيّة ، وهي مجرى للبراءة بإطباق من الأخباري ، فلا بدّ من تقييد المادّة أو التصرّف في الهيئة ، فتكون مجملة ، هذا تمام الكلام في التمسّك بالمنقولات للأخباري .
وأمّا التمسّك بالمعقولات فيكون على وجوه
،
منها التمسّك بالعلم الإجمالي
، وتقريبه أنّا بعد القطع ببعثة النبي صلّى اللّه عليه وآله وقبل مراجعة الأدلّة قاطعون بالعلم الإجمالي بأنّا مكلّفون بواجبات
و