العمل بالاحتياط والأخذ بجانب اليقين وعدم الاكتفاء بالعمل المشكوك لما صحّ هذا التفريع كما هو واضح .
ومن هنا يظهر أنّ المراد بنظير هذا ، العبارة الواردة في الصحيحة الثالثة لزرارة أيضا هو الاستصحاب ، دون ما ذكره شيخنا المرتضى من قاعدة الاحتياط ، هذا ما استدلّ به في المقام من الروايات العامّة .
[ الروايات المؤيدة الواردة في الموارد الخاصّة ]
وربّما يؤيّد المقام بالروايات الواردة في الموارد الخاصّة .
مثل رواية عبد اللّه بن سنان الواردة في من يعير ثوبه الذميّ وهو يعلم أنّه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير ، « قال : فهل عليّ أن أغسله ؟ قال عليه السلام :
لا ؛ لأنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ولم تستيقن أنّه نجّسه » .
وهذه الرواية صريحة في الاستصحاب ؛ لأنّه عليه السلام جعل الحكم بالطهارة معلّلا بسبق الطهارة وعدم اليقين بعروض النجاسة ، ومن المعلوم أنّ الحكم في قاعدة الطهارة معلّل بالشكّ الفعلي مع قطع النظر عن اليقين السابق ، ولكن لا تصلح هذه الرواية دليلا إلّا على حجيّة الاستصحاب في خصوص باب الطهارة ، ويمكن إتمام الكلام في سائر الأبواب بعدم القول بالفصل .
ومثل موثّقة عمّار « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » « 1 » وهذه الرواية على احتمال تكون دليلا على حجيّة الاستصحاب في خصوص باب الطهارة ، وعلى آخر دليلا على قاعدة أخرى أجنبيّة عن الاستصحاب وهي قاعدة الطهارة ، وذلك لأنّه يحتمل أن يكون المراد بقوله عليه السلام : « طاهر » كما هو الظاهر الحكم بأصل ثبوت الطهارة في كلّ شيء ظاهرا ، وما دام مشكوكا ، فحصول العلم بالقذارة غاية لهذا الحكم الظاهري ، والمعنى أنّ كلّ شيء محكوم في الظاهر بالطهارة إلى أن يعلم القذارة ، فإذا علم القذارة انقطع هذا الحكم الظاهري .
ويحتمل على بعد أن يكون المراد بقوله عليه السلام : ( طاهر » هو الحكم ظاهرا
هامش
( 1 ) - راجع ص 511