تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
في تعارض إحداهما بالأخرى أو كلّ منهما بالمثل فقبل الخوض فيه لا بدّ من بيان أن هذا التعارض هل هو من باب التعارض المصطلح أو من باب التزاحم ، والمراد بالتزاحم أن يكون المقتضي في كلا الفردين من عامّ أو من عامّين موجودا تامّا وحصل الإلجاء بإخراج أحدهما عن تحت العموم من جهة عجز المكلّف ، والمراد بالتعارض أن يعلم بواسطة دليل لبيّ أو لفظيّ مجمل بأنّ المقتضي في أحد الفردين من عامّ أو عامين غير موجود ، فشكّ في مرحلة الإثبات في أنّ الخارج هل هو هذا الفرد أو ذاك ، فيقع التعارض بين ظهور العموم في أحدهما وبين ظهور هذا العموم أو العموم الآخر في الفرد الآخر . فعلى الثاني إن كان ذلك في عامّ واحد لا يمكن الأخذ بعمومه في شيء من الفردين ، ويصير مجملا في كليهما ، فلا بدّ من الرجوع إلى الأصول والقواعد الأخر ، وإن كان في عامّين ، فإن كان أحدهما أظهر في شمول أحد الفردين من شمول الآخر للفرد الآخر كان هو قرينة على صرف ظهور الآخر ، وإلّا يحصل الإجمال أيضا ، وينحصر المرجع في الأصول والقواعد الأخر . وعلى الأوّل نرجع في جميع هذه الصور إلى العقل ؛ فإنّه حينئذ يغنينا عن الرجوع إلى الشرع إلّا في خصوص تعيين الأهمّ ، فإنّه من وظيفة الشرع ليس إلّا ، نعم حكم الشكّ فيه مستفاد من العقل . فنقول : الأظهر أنّ التعارض في المقام من قبيل التزاحم ، وذلك لأنّا كما نعلم بأنّ مطلوبيّة إنقاذ الغريق المسلم عند الشرع غير مقيّدة بحال دون حال ؛ إذ معنى تقيّدها بحال أن يكون الشارع رفع اليد عن عبده المسلم في غير هذه الحالة ، ونعلم أيضا بأنّ قبح الظلم عند العقل لا يتقيّد بحال ، بل هو العلّة التامّة للقبح في جميع الأحوال ، كذلك يمكن دعوى أنّ منّة الشارع على العباد برفع الضرر والحرج عنهم لا يتقيّد بحال دون حال ومقام دون مقام ؛ لأنّ معنى تقيّدها بحالة أن يكون الشارع طالبا لإيراد الضرر والحرج على عباده في غير هذه الحالة . وعلى هذا ففي مورد دوران الأمر بين الضرر والحرج أو بين الضررين أو بين