تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وكيف كان فتقريب الاستدلال بهذه الطائفة هو أنّ هذا النهي مفيد للتحريم بقرينة التعليل المذكور في بعض تلك الأخبار من أنّ الوقوف يكون بقباله الاقتحام في الهلكة ، وظاهر الهلكة هي الهلاكة الاخرويّة ، ومن المعلوم أنّ ما يترتّب عليه الهلاك الأخروي لا يكون إلّا طلبا إلزاميّا . لا يقال : إنّ هذا النهي على ما يظهر من بعض الأخبار - حيث عبّر عن الشبهات بحول الحمى - إنّما هو بملاحظة خوف انجرار الأمر إلى ارتكاب المحرّمات المعلومة التي هي الحمى ، وإلّا فدخول الحول الذي هو ارتكاب المشتبهات من حيث هو ليس فيه حرمة . لأنّا نقول : ينافي هذا ما في حديث التثليث من قوله : « وهلك من حيث لا يعلم » ؛ إذ على هذا لا تكون الهلاكة إلّا لأجل ارتكاب المحرّمات المعلومة ، وهذا هلاك من حيث يعلم ، لا من حيث لا يعلم ، فالمراد بالهلاكة هي المترتّبة على نفس ارتكاب الشبهة ، ووجه كونها من حيث لا يعلم عدم العلم بمصادفة العمل الذي فيه احتمال الحرمة واحتمال الحليّة مع الحرمة واقعا . وقد يجاب عن الاستدلال بهذه الطائفة بأنّ التعليل بالهلاكة يوجب تقييد موضوع هذه الأخبار بالشبهة التي تحقّق فيها البيان ، وهي الشبهة البدويّة قبل الفحص والشبهة المحصورة ؛ إذ هي التي يترتّب عليه الهلاك ، وأمّا الشبهة البدويّة بعد الفحص التي هي محلّ الكلام فحيث لا بيان فيها فلا هلكة بمقتضى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، وتحقّق البيان بنفس هذا الأمر المتعلّق بالوقوف مستلزم لكون الحكم محقّقا لموضوعه وهو دور ، فيكون خارجا عن موضوع الأمر بالتوقّف والاحتياط ، فإنّ الحكم دائر مدار العلّة عموما وخصوصا . فما نحن فيه نظير قول القائل : لا تأكل الرمّان لأنّه حامض ، فإنّ الموضوع وهو الرمّان وإن كان عامّا من حيث نفسه ، لكنّه خاص بالأفراد الحامضة بالنظر إلى التعليل المذكور ، والتعليل وإن لم يكن بمنزلة التقييد حتى لا يجوز التمسّك بالمعلّل عند الشكّ في تحقّق العلّة في بعض الأفراد ، ويكون من باب التمسّك