أفرادا لها فكذا أفراد المطلق أيضا ، فمقتضى الكلّ استيعاب تمام هذه الأفراد ، فعلى هذا فلفظ الكلّ يصير معيّنا لكون المراد من مدخوله هو المطلق .
نعم لو كان المطلق منصرفا إلى المقيّد كأن يكون العالم في قولنا : أكرم كلّ عالم منصرفا إلى العادل كان ذلك بحكم ذكر القيد ، فيكون الاستيعاب متعلّقا بأفراد المقيّد ، والشاهد على ما ذكرنا هو الوجدان .
ونظير هذا النزاع أيضا جار في مسألة أنّ إطلاق الصيغة محمول على الوجوب التعييني أولا ؟ فإنّه قدّس سرّه قد أورد الكلام المتقدّم في المسألة المتقدّمة هنا ببيان أنّ الوجوب التعييني ليس إلّا الوجوب المطلق أي المجرّد عن انضمام العدل والبدل ، والتخييري ما كان مقيّدا بانضمامه ، فإذا كان المتكلّم في مقام البيان ولا قرينة في الكلام فلا بدّ من حملها على الوجوب المطلق الذي هو التعييني ، وإذا لم يكن كذلك فالصيغة من هذا الحيث مجملة .
والحقّ أن يقال أوّلا : إنّ الصيغة موضوعة للقدر المشترك بدليل أنّا لا نجد بحسب وجداننا فرقا بحسب المعنى بين قولنا : أكرم زيدا ، المستعمل في مقام الوجوب التعييني ، وبينه إذا استعمل في مقام الوجوب التخييري وبانضمام العدل .
وثانيا : أنّ المتبادر منها عند الإطلاق هو الوجوب التعييني بدليل أنّ اعتذار العبد المخالف للامر في قبال قول المولى : لم خالفت قولي : افعل كذا بأنّه : لم يحرز عندي كونك بصدد البيان ، والمفروض أنّ الصيغة موضوعة للقدر المشترك بين الوجوب التعييني والتخييري غير مسموع منه عند أهل العرف والعقلاء قطعا .
« فصل » [ في الجمل الخبرية المستعملة في مقام الانشاء ]
لا يخفى أنّ الجمل الخبريّة المستعملة في مقام الإنشاء كقولنا : يتوضّأ ويصلّي ويعيد قد استعملت في نفس معانيها لا في غيره مجازا ، بمعنى أنّ صورة المعنى المستعمل فيه في هذا المقام وفي مقام الإخبار واحدة إلّا أنّ الداعي في الثاني هو الإخبار بالواقع ، وفي الأوّل هو البعث بنحو آكد وأتمّ ؛ فإنّ الآمر في مقام إظهار الإرادة التي