الالتفات ، بمعنى أنّه لو التفت على هذه الحالة لأمرني بالاحتياط ، نظير ما تنسبه في حال غرق ابنه ، هذا كلّه على المبنى المختار .
وأمّا على مبنى المولى الجليل محمّد كاظم الطوسي قدّس سرّه حيث يقول بأنّ العلم الإجمالي بالتكاليف يصير منحلا بسبب ورود الترخيص في بعض الأطراف ويكون متبدّلا بالشكّ البدوي فقد يقال : إنّه يتعيّن حينئذ القول بالكشف ؛ إذ لا يبقى حينئذ مورد قابل لحكم العقل ، فإنّ مورد حكم العقل بالتنجيز ولزوم الامتثال صورة وجود العلم ، فإذا انتفى العلم وارتفع من البين مورد اقتضاء الامتثال والتنجيز العقلي ، فلا يبقى مجال للحكومة العقليّة ويخرج الأمر عن يد العقل .
وإذن فلا بدّ من الرجوع إلى الشرع ، وإذا أحرزنا من الشرع بواسطة الإجماع أنّ الوقائع المشتبهة لكثرتها لا يجوز لنا إهمالها والاستراحة من جهتها كشف ذلك لنا من وجوب الاحتياط ، ولو اقتصر على هذا الإجماع يلزم جواز الاقتصار على المشكوكات والموهومات ، وحيث لا يقول به أحد فهنا إجماع آخر على عدم الاكتفاء بالمشكوكات والموهومات ، فينتج الإجماعان أنّ الشارع جعل طريقا إلى الواقعيات وهو وإن لم يتعيّن بدليل شرعي ، لكن يمكن إحراز تعيينه في خصوص المظنونات بسكوت الشرع وعدم تعيينه في غيرها ، فإنّ عدم تعيينه دليل على تعيينه في ما هو أقرب بنظرنا إلى الواقع وهو المظنونات ، وعلى هذا فيصير حجيّة الظنّ شرعية لا عقليّة .
وكذلك الكلام بناء على قول من يدّعي أنّ العلم الإجمالي لا يكون منجّزا بل حاله حال الشكّ البدوي ، كما يظهر من بعض كلمات صاحب القوانين قدّس سرّه ، فبين هذين القولين تناف مع القول بالحكومة ، ولا يمكن جمعهما معه ، هذا .
ولكن يمكن أن يقال بعدم المنافاة « 1 » وإمكان القول مع ذلك بالحكومة كما هو
هامش
( 1 ) - قد عرفت في ما تقدّم أنّ صرف استكشاف الاهتمام لا يوجب منجزيّة الاحتمال ، و -