تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
الحاشية - أو الأعمّ من القسمين ، كما اختاره شيخنا المرتضى قدّس سرّه ؟ وجوه . وحاصل ما أفاده شيخنا في تقريب مدّعاه هو أنّ العلم الإجمالي بالتكليف مقتضاه هو العلم بالمبرئ والمؤمّن دون تحصيل الواقع ، وكما أنّ المكلّف في حال الانفتاح لو علم بالواقع وأتى به حصل له العلم بالمبرئ ، كذلك لو علم بالطريق المنصوب إلى الواقع وأتى على طبقه أيضا يحصل له العلم بالمبرئ . فنقول : في حال الانسداد يتنزّل من العلم إلى الظّن في كلّ مقام وجب العلم حال الانفتاح ، فعند تعذّر العلم بالواقع والعلم بالطرق المجعولة إليه يرجع إلى الظنّ بهما ، فكما أنّ العلم بالواقع موجب للعلم بالمبرئ ، كذلك الظنّ بالواقع أيضا موجب إلى الظنّ بالمبرئ ، وكما أنّ العلم بالطرق المجعولة إلى الواقع أيضا يورث العلم بالمبرئ فكذا الظنّ بها أيضا ظنّ بالمبرئ ، فينتقل في حال الانسداد من كلّ من العلمين إلى الظنّ ، فينتقل من العلم بالواقع إلى الظنّ به ، ومن العلم بالطريق إلى الظّن به ، هذا . وفيه نظر واضح ، ووجهه أنّه لو كان الحجيّة الواقعيّة بنفسها مع قطع النظر عن تعلّق العلم بها مبرئ كان ما ذكره حقّا ، حيث إنّ الظنّ بالحجيّة الواقعيّة كان ملازما مع الظنّ بالمبرئ ، كما هو الحال في الظنّ بنفس الواقع ؛ إذ لا إشكال في كون نفس صدور الواقع عن المكلّف مبرئ ، ولو كان بغير التفاته فلا محالة يكون الظنّ به ملازما للظنّ بمبرئيّة ، ولكن كون نفس الحجيّة بوجودها الواقعي مبرئ ممنوع . ألا ترى أنّه لو علم إجمالا بوجوب واحد من الظهر والجمعة في يوم الجمعة ، فأتى بالجمعة دون الظهر وكان في الواقع الظهر واجبا وكان أيضا في الواقع طريق معتبر قائما على وجوب الجمعة ، ولكنّ المكلّف لم يستشعر به فهل يجدي مجرّد مصادفة عمله اتّفاقا مع الحجّة الواقعيّة في رفع العقاب عنه على مخالفة الواقع الذي صار منجّزا عليه بسبب العلم الإجمالي ؟ من الواضح عدمه وكونه مستحقّا للعقوبة . وبعبارة أخرى : الموجب للعذر والمبرئ للذمّة هو استناد العمل إلى الحجّة والطريق المعتبر ، والاستناد إليها في العمل إنّما يتحقّق مع العلم بالحجيّة ، فالمؤمّن و