تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
صار الحجّة على التكليف تامّة في كلا الطرفين ، فإذا ورد الترخيص في أحدهما فالحجّة بالنسبة إلى الآخر تامّة ، لبقاء العلم الإجمالي . وبعبارة أخرى : أثر العلم الإجمالي شيئان : وجوب الموافقة القطعيّة ، وحرمة المخالفة القطعيّة ، فحكم العقل بالنسبة إلى الأوّل حكم تعليقي معلّق على عدم الأمن من العقاب ، فالترخيص الشرعي يرفع موضوعه ، وبالنسبة إلى الثاني حكم بتّي ، فالعقل قاطع بقبح المخالفة القطعيّة وقبح تجويزها ، فلو ارتكب مع الطرف المرخّص فيه الطرف الآخر لزم ذلك ، وبالجملة ، فعلى المبنى المذكور لا إشكال في إيجاب الاحتياط بقدر لا يحصل الحرج . وحينئذ نقول : إذا جاء دفع الحرج بترك بعض المحتملات فهل يجوز دفعه بترك المظنونات والإتيان بالمشكوكات والموهومات ؟ مقتضى حكم العقل بوجوب الخروج عن عهدة الواقعيات يعيّن دفع الحرج بترك المشكوكات والموهومات وإتيان المظنونات دون العكس ؛ لكون الأوّل أقرب إلى امتثال الواقع ، فترجيح الثاني قبيح . وبعبارة أخرى : تكون للموافقة بحسب العقل مراتب مرتّبة لا مجال للمرتبة اللاحقة مع إمكان السابقة ، فالأولى منها الموافقة القطعيّة ، فإذا تنزّلنا منها بالترخيص الشرعي تعيّن الموافقة الظنيّة ، ولا نتنزّل مع إمكانها إلى الشكيّة والوهميّة ، فإذا حصل التنزّل من الظنيّة تعيّن الشكيّة وبعدها الوهميّة ، فهذه هي المقدّمة الرابعة ، فتحصّل أنّ على مبنانا كان جميع المقدّمات تامّة على فرض تماميّة انسداد باب الظنّ الخاص بمعظم الأحكام . بقي الكلام بناء على مبنى المولى الجليل المحقّق الخراساني طاب ثراه في الجمع بين الواقعي والظاهري ، فإنّه على هذا المبنى لا يمكن الجمع بين العلم الإجمالي بالأحكام الفعليّة مع الترخيص الشرعي ظاهرا في بعض الأطراف ، فإنّه لو أذن الشارع في شرب أحد الإنائين المشتبهين بالخمر مثلا فلو كان هو الخمر واقعا علم