تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
الراجح فاختاره الفاعل لم يصدر عنه قبيح ، فمعنى تجويزه ترجيح المرجوح على الراجح إنكاره الحسن والقبح ، وإلّا فتجويزه بالمعنى الأوّل لا يمكن صدوره من أحد ولو كان في أدنى مرتبة الجهالة وقصور الإدراك . إذا عرفت ذلك فنقول : إن أراد المستدل من الكبرى المذكورة في كلامه ترجيح المرجوح على الراجح بالمعنى الذي يكون محالا ، فالجواب أنّ الكبرى وإن كانت مسلّمة إلّا أنّ الصغرى ممنوعة وهو لزوم الترجيح بهذا المعنى من الأخذ بالموهوم ، وذلك لأنّ الظانّ بوجوب شيء التارك له لا يختار جانب الترك إلّا لأجل كون هذا الطرف ملائما لنفسه وأوفق بغرضه النفساني من الآخر ، فترجيحه للموهوم ليس إلّا ترجيحا للراجح بحسب أغراضه النفسانيّة على المرجوح بحسبها ، بل ولا يمكن أن يتحقّق منه ترجيح المرجوح بحسب هذه الأغراض على الراجح بحسبها ؛ لما عرفت من كونه نقض غرض يمتنع صدوره من كلّ فاعل . وإن أراد بالكبرى في كلامه ترجيح المرجوح على الراجح بالمعنى الذي يكون قبيحا فلا يتمّ الصغرى إلّا على تقدير تماميّة مقدّمة ، وهي أنّ المكلّف يكون بحكم العقل ملزما بتحصيل الواقع والتجسّس عنه مهما أمكن ، فإنّ الأنسب بهذا الغرض العقلائي أنّ يقدّم بعد تعذّر القطع مظنوناته على مشكوكاته وموهوماته ، ولو عكس كان ترجيحا للمرجوح على الراجح بحسب هذا الفرض ، ومع ذلك يحتاج إلى ضمّ هذه المقدّمة إلى سائر مقدّمات دليل الانسداد وبدون أحدها لا يتحقّق موضوع للكبرى ، فلا يكون دليلا آخر وراء دليل الانسداد . وكذا الحال في الوجه الثالث المحكىّ عن السيد الطباطبائي قدّس سرّه ، فإنّه ليس إلّا تعرّضا لبعض مقدّمات دليل الانسداد مع حذف بعضها الآخر ، فلا يصلح عدّه دليلا في قباله . فعلم انحصار الدليل في الباب أعني لإثبات حجيّة مطلق الظنّ في
أصول الفقه — صفحة 643 | الشيخ محمد علي الأراكي