تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
المولى على مخالفة التكليف المظنون كان بلا بيان وحجّة وهو قبيح ، فيحصل القطع بعدم العقاب ، وبالجملة فبهذه القاعدة يرتفع موضوع قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ؛ وذلك لأنّ المفروض أنّه ليس في البين ما يصلح لأن يكون بيانا وحجّة إلّا نفس هذه القاعدة أعني : وجوب دفع الضرر المحتمل ، وهذا أيضا غير صالح ، ووجهه أنّه لا يعقل أن يكون حكم الشيء محقّقا لموضوعه ، بل لا بدّ من تحقّق الموضوع من الخارج ثمّ تعليق الحكم على الموضوع المحقّق . ولو جعلت هذه القاعدة بيانا وجعلت هي واردة على القاعدة الأخرى ونافية لموضوعها لزم أن يكون موضوع القاعدة وهو احتمال الضرر محقّقا من قبل نفس القاعدة ، وهو غير معقول ، فتحقّق أنّ العقاب هنا غير محتمل حتى يصير موضوعا لقاعدة دفع الضرر . وأمّا على تقدير فرض الضرر وهو المفسدة الكامنة في القول أو الفعل ، فأوّلا بأنّا نمنع الكبرى أعني وجوب دفع الضرر عقلا ، بيان ذلك أنّ بعضا من الأحكام مبناها الحسن والقبح ، مثل حكم العقل بقبح الظلم وحسن الإحسان ، ففي هذه الموارد يكون العقل حاكما بوجوب الإقدام أو الترك ، ويكون حكمه مستلزما لحكم الشرع أيضا ، وإن لم يكن مستلزما له كما في الحكم بقبح المعصية أو بقبح التجرّي حيث عرفت عدم قبولها للحكم الشرعي ، فلا أقلّ من كونه مصحّحا للعقوبة . وبالجملة ، ففي موارد حكم العقل بالقبح يترتّب على الإقدام علاوة على الوقوع في القبيح استحقاق المقدم للعقاب ؛ لكونه فعل القبيح ، وليس كذلك قاعدة دفع الضرر ، فإنّه لو أقدم فغاية ما يترتّب هو الوقوع في الضرر ، بل ولو فرضنا كون الضرر مقطوعا لا مظنونا ، فإنّه ليس في مخالفته والإقدام عليه إلّا التضرّر بهذا الضرر ، يعني بحسب حكم العقل ليس هنا أثر آخر للإقدام كما في الإقدام على الظلم . والحاصل أنّ الكلام في أنّه لو فرض عدم ورود حكم الشرع على وجوب الدفع الضرر المالي أو النفسي فهل يكون هنا حكم بالاستقلال للعقل ؟ مثلا لو أوقع أحد