البعض الآخر ، وعلمنا أيضا بوجود شياه محرّمة في خصوص طائفة خاصّة من تلك الغنم ، بحيث لو لم يكن من الغنم إلّا هذه علم إجمالا بوجود الحرام فيها أيضا ، والكاشف عن ثبوت العلم الإجمالي في المجموع ما أشرنا إليه سابقا من أنّه لو عزلنا من هذه الطائفة الخاصّة التي علم بوجود الحرام فيها قطعة يوجب انتفاء العلم الإجمالي فيها ، وضممنا إليها مكانها باقي الغنم حصل العلم الإجمالي بوجود الحرام فيها أيضا ، انتهى .
فإنّ فرضه قدّس سرّه بقاء العلم الإجمالي بعد العزل والضمّ صريح في صورة كون مقدار المعلوم بالإجمال في الطائفة الخاصّة أقلّ من مقداره في تمام القطيع ، إذ مع فرض تطابق عدديهما فلا يمكن فرض بقاء العلم الإجمالي بعد العزل والضمّ المذكورين ، فعلم أنّه على تقدير تماميّة ما ادّعاه قدّس سرّه من عدم وفاء الأخبار المقطوع الصدور بتمام المعلوم بالإجمال من التكاليف وأنّها إنّما تكون وافية ببعض من هذا المقدار ، والباقي من هذا المقدار يحتمل كونه في الأخبار ، ويحتمل كونه في سائر الأمارات ، يكون ما ذكره من عدم إيجاب العلم الإجمالي بصدور كثير من الأخبار ، الانحلال ، صحيح لا محيص عنه .
نعم يمكن الخدشة في صغرى هذه الدعوى أعني كون الأخبار بهذه الصفة ، وهذا أمر راجع إلى وجدان كلّ أحد بحسب تتبّعه في الفقه والأخبار ، وبعد ذلك يمكن أن يدّعى أنّا بالمقدار الذي علمنا بالتكاليف وصدور الأحكام عن المعصومين صلوات اللّه عليهم في أبواب الفقه ، نعلم إجمالا بوجود الأخبار الصادرة بهذا القدر في ضمن ما بأيدينا من الأخبار ، فيكون اللازم هو الانحلال وإلحاق غير الأخبار من سائر الأمارات بالشبهة البدويّة .
ويمكن أن يدّعى مثل دعوى الشيخ بأنّ القدر المعلوم الصدور من الأخبار أقلّ عن عدد التكاليف المعلومة الصدور الموجودة بين تمام ما بأيدينا من الأخبار وسائر الأمارات ، فيكون اللازم حينئذ عدم انحلال العلم وكون سائر الأمارات أيضا
أصول الفقه — صفحة 635
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٦٣٥