تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
تكون حجيّة خبر الواحد الثقة العدل مقطوعا بها ، لعدم إمكان وجود الخبر الصادق بين هذه الطوائف المتكثرة . وحينئذ نقول : يجب أوّلا ملاحظة أنّ ما يستفاد حجيّته من تضاعيف الأخبار يكون بحيث يفي في الفقه بمقدار لم يبق من العلم الإجمالي شيء حتّى احتجنا إلى مقدّمات تفيد حجيّة مطلق الظّن ، أو أنّه قليل بحيث لا يقضى منه الحاجة في الفقه بهذا المقدار ، وحينئذ أيضا يمكن الاكتفاء بهذا العدد المتيقّن الغير الوافي في الفقه بدون لزوم انتهاء الأمر إلى حجيّة مطلق الظن ، وذلك بأن يوجد في الأخبار ما يكون فردا لهذا المتيقّن الحجيّة وكان هذا الخبر دالّا على حجيّة مقدار واف من الأخبار . مثلا لو فرضنا أنّ القدر المتيقّن من الأخبار حجيّة خبر العدل الإمامي عن مثله حتى يصل إلى المعصوم ، الذي يعبر عنه بالصحيح الأعلائي ، وفرضنا عدم وفائه في الفقه على مقدار العلم الإجمالي ، ولكن وجدنا في الأخبار خبرا واحدا صحيحا اعلائيّا كان دالّا على حجيّة خبر الثقة وفرضنا وفاء خبر الثقة بمقدار العلم ، كان هذا مثل ما إذا كان مضمون التواتر بلا واسطة حجيّة خبر الثقة ، ثمّ لو فرضنا عدم وفاء خبر الثقة أيضا فإن وجد خبر ثقة دلّ على حجيّة خبر غيره على وجه كان وافيا أخذنا به ، وهكذا الحال إلى أن يثبت الحجيّة على قدر الوفاء ، فلا ينتهي الأمر إلى حجيّة مطلق الظنّ . فنقول : قد ادّعى صاحب الوسائل أنّ الأخبار متواترة على حجيّة خبر الثقة ، فإن ثبت هذا التواتر فنعم المطلوب ، وإن لم يثبت فلا أقلّ من أنّ المتيقّن حجيّة ما كان من قبيل الصحيح الأعلائي ، وقد ظفرنا - بحمد اللّه تعالى - على فرد من هذا القسم دلّ على حجيّة خبر الثقة وهو قوله عليه السلام : « لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك في ما يرويه عنا ثقاتنا » ، ثمّ لا يخفي على من راجع الفقه وفاء هذا النوع من الخبر على مقدار العلم ، والحمد للّه ، ولكن ليعلم أنّه لا يثبت بهذا الخبر إلّا حجيّة رواية الثقة دون مطلق الرواية التي حصل الوثوق بصدورها ولو من غير جهة