تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
الأوّل : أنّ معنى كلمة « لعلّ » هو الطلب مع الرجاء للحصول ، واحتمال عدم الحصول وقيد الرجاء غير ممكن في الباري تعالى فينسلخ عنه ويبقى الطلب المجرّد ، وبعد ذلك يصير المحصّل أنّ الحذر مطلوب . فنقول : إذا ثبت رجحان الحذر ثبت وجوبه لوجهين ، الأوّل : ما ذكره في المعالم من أنّ مقتضى الوجوب إمّا موجود وإمّا لا ، وبعبارة أخرى : إمّا تكون الحجّة تامّة وإمّا لا ، فعلى الأوّل يجب الحذر وعلى الثاني لا يحسن ، والثاني : الإجماع على أنّه متى ثبت هنا الرجحان ثبت الوجوب ، وذلك لأنّهم في هذا الباب بين من لا يجوّز العمل بخبر الواحد وبين من يوجبه ، ولا قائل بالرجحان وعدم الوجوب . والوجه الثاني : أنّ الحذر وقع غاية للإنذار وهو واجب ؛ لأنّه وقع غاية للنفر وهو واجب بواسطة كلمة « لولا » وغاية الواجب واجبة إذا كانت من فعل المكلّف . والوجه الثالث : أنّ الإنذار واجب لما تقدّم ، ووجوبه مستلزم لوجوب الحذر والقبول ؛ إذ لو لم يجب القبول لزم لغويّة وجوب الإنذار ، وبنظير ذلك استدلّوا في باب وجوب قبول شهادة المرأة بما في رحمها ، لثبوت النهي عن كتمان ما في أرحامهنّ في الآية ، فبهذه الوجوه الثلاثة ثبت وجوب الحذر والقبول عقيب الإنذار ، فيكون خبر الواحد في الأحكام الشرعيّة واجب القبول . أقول : أمّا ما ذكر في الوجه الأوّل من انسلاخ لفظة « لعلّ » عن معنى الترجّي فمبنيّ على كون مثل هذه الكلمة من هيئة الأمر ونحوها حقيقة في الصفات الموجودة في النفس كالترجّي الحقيقي والإرادة الحقيقيّة ، وأمّا على قول من يقول بأنّ تلك الهيئات والألفاظ حقيقة في المعنى الذي يوجدها تلك الألفاظ ، وبعبارة أخرى : هيئة الأمر موضوعة للطلب الإيقاعي دون الطلب الواقعي ، ولفظة « لعلّ » موضوعة للترجّي الإيقاعي دون الواقعي ، فهي أبدا مستعملة في معناها الحقيقي الإيقاعي ، والاختلاف إنّما هو في الدواعي ، فقد يكون إيقاع هذا المعنى بداعي الوصف الواقعي ، وقد يكون بداع آخر .
أصول الفقه — صفحة 599 | الشيخ محمد علي الأراكي