تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
وحينئذ نقول : إذا قال الشيخ : قال المفيد : قال الصدوق : قال الصفّار : قال العسكري عليه السلام : تجب صلاة الجمعة ، فنحن بعد إحراز عدالة هؤلاء المذكورين في السلسلة وعدم تخصيص حكم « صدّق العادل » بالنسبة إلى واحد منهم لا نحتاج إلّا إلى تعبّد واحد بوجوب صلاة الجمعة . وذلك لأنّ خبر الشيخ محرز وجدانا وهو كاشف نوعيّ عن خبر المفيد ، وهذا المكشوف كاشف نوعي عن خبر الصدوق وهكذا إلى وجوب صلاة الجمعة ، بحيث لو فرض حصول الظنّ الفعلي من قول العادل لكنّا ظانّين بوجوب الجمعة فعلا من قول العادل ، غاية الأمر أنّ الحال يحصل الظن النوعي من هذه السلسلة التي أوّلها وجداني ، نعم هذا كشف ناقص فنحتاج - كما في كلّ مقام - إلى تتميمه بقول الشارع : « صدّق العادل » . وبالجملة ، يصدق على هذا الانكشاف أنّه حصل من قول العادل ونشأ من حسن الظنّ به وبعد احتمال الكذب في حقّه ، بحيث لو لم يكن المنكشف لزم كذب أحد العدول المذكورة في السلسلة . نعم لو كان واحد من أهل السلسلة خارجا عن حكم « صدّق » بأن كان فاسقا أو مشكوك الحال لا يتمّ ما ذكرنا ، فحاله حال ما إذا كان في الوسائط أولويّة ظنّية أو غيرها من الظنون الغير المعتبرة ، ووجهه كما مرّ أنّا نحتاج إلى وجود دليل الاعتبار في كلّ واسطة ولو على نحو التعليق على وجود الموضوع من دون حاجة إلى إحراز الموضوع ، فإنّه مع عدم ترتيب الأثر يلزم قطعا إمّا كذب الشيخ ، ولو صدق هو كذب المفيد وهكذا ، والحال أنّ الكلّ واجب التصديق ومحرّم التكذيب بلا تقييد بوصول شخص خبرهم إلينا تفصيلا ؛ إذ الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمريّة لا المحرزة الواصلة إلى المكلّف تفصيلا . فتحصّل أنّا لا نحتاج في إجراء دليل التعبّد في هذا الانكشاف إلى إدراجه تحت عنوان مقول العادل ، ولا إلى تصحيح الملازمات الكائنة قبله لنحتاج على