تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
وأجاب شيخنا المرتضى قدّس سرّه بما حاصله أنّه لا بدّ من ملاحظة أنّ هذا الأمر المحال نشأ من قبل أيّ شيء ؟ فنقول : لا ريب في أنّه ناش من شمول أدلّة الحجيّة لهذا الخبر أعني خبر السيّد قدّس سرّه ، فإنّ هذا الخبر لو كان داخلا لزم من دخوله عدم حجيّة نفسه ، ولا شيء من سائر الأخبار فيلزم من الحجيّة عدمها ، فعلينا أن نقلع مادّة الفساد وهو دخول هذا الخبر ، فتكون العمومات مخصّصة بغير هذا الفرد بتخصيص عقلي . أقول : يمكن الاستشكال عليه قدّس سرّه بما قد علّمه قدّس سرّه إيّانا وهو أن نقول : كما أنّكم تفحّصتم عن منشأ لزوم المحال في أدلّة الحجيّة وقلتم : إنّه دخول خبر السيّد نحن أيضا نتفحّص عن أنّ موجب لزوم المحال في خبر السيّد قدّس سرّه ما ذا ؟ فنقول : لهذا الخبر مدلولان ، أحدهما أنّ ما سواه من الأخبار ليس بحجّة ، والثاني أنّ نفسه غير حجّة ، ولا شكّ أنّ دلالته على عدم حجيّة غيره من الأخبار لا مدخل لها في لزوم المحال كما هو واضح . وأمّا دلالته على عدم حجيّة نفسه فهي المنشأ بمعنى عدم إمكان شمول الأدلّة لخبر السيّد بملاحظة دلالته هذه ، فنحن نقول : لا تشمل الأدلّة لخبر السيّد بلحاظ هذا المدلول وهو سلب الحجيّة عن نفسه ، فتكون شاملة له من حيث مدلوله الآخر وهو سلب الحجيّة عن غيره ، فيلزم من دخول خبر السيّد تحت الأدلّة خروج الأخبار الواردة في باب الصلاة مثلا عنها ، كما أنّه يلزم من دخول تلك الأخبار فيها خروج خبر السيّد . فغاية ما في الباب وقوع التعارض بين خبر السيّد وأخبار الصلاة وغيرها ، فيكون الجواب وجود المرجّح في طرف الأخبار لكثرتها ووحدة خبر السيّد ، فإنّه إذا دار الأمر بين خروج فرد واحد أو خمسمائة فرد مثلا فلا ريب في رجحان الأوّل ، هذا مضافا إلى ما يلزم على الثاني من صيرورة الكلام من نحو اللغز والمعمّا ، فإنّه قد حكم على جميع الأفراد بحكم وأريد فرد واحد ينافي ثبوت الحكم لسائر الأفراد ،